تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
ولقد أيّد الرّأي الأوّل العلّامة الزّركشيّ بعد أن ذكر الرّأيين الأخيرين ، وكذلك فعل السّيوطيّ في الإتقان ، وأيّد الرّأي الأوّل بهاتين الرّوايتين وزاد رواية أخرى عن ابن عبّاس . والحقّ أنّ ذلك سرّ من أسرار الغيب ، وإن جاز لنا أن نفهم شيئا فإنّا نقول : مسألة الاحتفاء به ، والعناية بشأنه ، ويتّبع ذلك تفخيم المنزل عليه وتكريمه ، أو أنّ للملائكة الّذين هم سكّان السّماء الدّنيا مصلحة ، أو للرّسول عليه السّلام مصلحة في توقّع الوحي من أقرب الجهات ، أو كان فيه مصلحة لجبريل عليه السّلام ، ذلك كلام لا يشفي الغليل وإنّني أرى أنّ المسألة أعلى من ذلك كلّه وأدقّ ، فإنّا قد قلنا : إنّ هناك سرّا يعجز عن تحقيقه قوى البشر جميعا ، هذه السّر يدور حول ترتيب القرآن في النّزول ، وترتيبه في المصحف ، ثمّ ظهور الدّقّة الكاملة والأحكام الإلهيّ الواسع في النّزول وترتيب المصحف . أظنّ أنّ نزول القرآن جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى سماء الدّنيا ؛ حيث ينظره جبريل وهو على ترتيب المصحف ، ثمّ يتنزّل بآياته تباعا على حسب الحوادث ، فتوضع كلّ آية في مكانها لا تختلّ أبدا قيد شعرة ، فكأنّ جبريل ينقل من سجلّ ثابت ، بيّن فيه كلّ شيء . وأظنّ هذا من باب تقريب الفهم للبشر ، وتحقيق ما أراد اللّه لهذا القرآن من الضّخامة والإعجاز حتّى في كتابته في المصحف ، فكان نزوله إلى سماء الدّنيا جملة . قلت قبل هذا : إن هذا سرّ ، وإنّما نحن نطوف حوله ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراطه ، وهو أعلم بكتابه .

هل نزل القرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بلفظه ومعناه ؟

نزول القرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بواسطة جبريل الرّوح الأمين ثبت بالتّواتر الّذي لا يقبل شكّا ولا جدلا ، اللّهمّ إلّا ممّن ألغيت عقولهم وضلّ رشدهم ، وهؤلاء لا حساب لهم . ولكن هل نزل جبريل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم باللّفظ والمعنى من عند اللّه ، أو بالمعنى فقط واللّفظ من عنده ، أو من عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؟ كما قلت : يجب أن نضع أمام أعيننا قبل الحكم دعائم البحث من الكتاب والسّنّة ، ولقد جاء القرآن في هذا بقوله تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا
نصوص في علوم القرآن — صفحة 463 | السيد علي الموسوي الدارابي