تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
تحت حسّنا من الأمور الدّينيّة ، إنّما نستقي معلوماتنا من مصدرين لا ثالث لهما : الكتاب والسّنّة . أمّا الاستنباط أو القياس أو استخدام الفروض والظّنون فتلك من باب الحدس والتّخمين ، وضرب من قصور العقل والتّفكير . ومسألتنا هذه وهي نزول القرآن إلى سماء الدّنيا في بيت العزّة ترى ما ذا قال عنها القرآن ؟ وما ذا قالت السّنّة الصّحيحة ؟ يقول اللّه تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » . يقول اللّه تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
« 2 » . يقول اللّه تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
« 3 » هذه الآيات الثّلاث - كما هو أساس بحثنا الموضعي في القرآن - تفيد معنى : أنّ اللّه جلّ جلاله أنزل القرآن في ليلة مباركة هي ليلة القدر الّتي هي خير من ألف شهر ، وهي إحدى ليالي رمضان . ولقد صرّح القرآن الكريم بأنّه أنزل في تلك اللّيلة المباركة من رمضان . فالأقرب إلى الصّواب أن نفهم أنّه كلّه أنزل جملة واحدة في هذه اللّيلة ، وهذا هو الرّأي الصّحيح السّليم . ويرى بعضهم خروجا من تصادم حقيقة نزول القرآن منجّما مع هذه الآيات ، فيؤوّل أنّه بدى نزوله في تلك اللّيلة ، ثمّ تتابع نزوله في ثلاث وعشرين سنة . ويرى فريق ثالث أنّه كان ينزل جملة ، أي ما خصّص من القرآن في السّنة ينزل في ليلة القدر منها . أليس هذا تعسّفا وتأويلا وارتكاب شطط ؟ ولما ذا ؟ اللّه يقول :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
،
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
، فكيف نقول ابتدأ نزوله ، أي نزلت آية منه - على الرّأي الثّاني - في تلك اللّيلة المباركة . وكيف نقول : لم ينزل بعضه في ليلة قدر واحدة ، بل في كلّ ليلة من ليالي القدر في مدّة ثلاث وعشرين سنة ؟ الحقّ أحقّ بالاتّباع ، والرّأي الأوّل هو السّديد ، وأنا أرجع عمّا كتبته في التّفسير الواضح ، فإنّي كنت أرجّح الرّأي الثّاني ، هدانا اللّه إلى الصّواب دائما . [ ثمّ ذكر روايتي ابن عبّاس نقلا عن الحاكم والنّسائيّ كما تقدّم عن السّيوطيّ ، فقال : ]
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 . ( 2 ) - الدّخان / 3 . ( 3 ) - القدر / 1 - 2 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 462 | السيد علي الموسوي الدارابي