الفصل السّابع والخمسون نصّ الشّيخ خليل ياسين ( م : 1405 ه ) في « أضواء على متشابهات القرآن »
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا . . .
البقرة / 23
لما ذا قال
نَزَّلْنا
ولم يقل « أنزلنا » ؟
لأنّ المراد نزوله تدريجا ونجوما ؛ لأنّهم كانوا يقولون : لو كان هذا من عند اللّه مخالفا لما يكون من عند النّاس ، لم ينزّل هكذا نجوما ، سورة بعد سورة وآيات بعد آيات ؟
والإنزال إنّما يكون جملة واحدة ، والمقصود منه إنزاله عن مقرّه الأولي من اللّوح المحفوظ إلى سماء الدّنيا ، ثمّ نزّله على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله نجوما ودفعات ولذا قال :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
، معناه أنزلناه دفعة واحدة لا نجوما . ( 1 : 31 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
الفرقان / 32
هلّا أنزل القرآن الكريم جملة واحدة ودفعة واحدة كما أنزل التّوراة والإنجيل والزّبور ؟
إذا كان الوحي يأتي متجدّدا في كلّ حادثة وكلّ أمر وكلّ مناسبة ، كان ذلك أقوى لقلب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وأزيد في بصيرته ، وذلك معنى قوله :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ .
وأيضا