وبصدد عدد وكمّية الآيات الّتي كانت تنزل في كلّ دفعة على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله فالحقّ أنّها كانت تنزل نجوما الآية الواحدة والاثنان والأكثر ، وتارة قد تنزل سورة بجملتها كما في سورة الفاتحة والمدّثّر والأنعام ، والأخيرة يقال عنها : إنّها نزلت كلّها في مكّة دفعة واحدة ، عدا ثلاث آيات منها نزلت في المدينة المنوّرة .
والقاعدة العامّة هنا بخصوص نزول السّور كاملة هو أنّ كلّ سورة يتّحد موضوعها أو تتداعى موضوعاتها تداعيا كبيرا ، ويستلزم فيها فسق معيّن ، فيرجح أنّها نزلت جملة واحدة ، بينما نجد أنّ السّور الّتي تختلف موضوعاتها وتتباعد ولا تتداعى ، ولا تلتزم بآياتها نسق معيّن فيرجح نزولها منجّمة .
وسور القرآن بالنّظر إلى اختلاف عدد آياتها ثلاثة أقسام : « 1 »
1 - قسم لم يختلف فيه إجمالا ولا تفصيلا .
2 - قسم اختلف فيه تفصيلا لا إجمالا .
3 - قسم اختلف فيه تفصيلا وإجمالا .
كما وقيل بصدد عدد وكمّيّة الآيات المنزلة أنّه صحّ نزول بعض آية على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله « 2 » ، كما في قوله تعالى :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
« 3 » ، وكذلك قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
« 4 »
وهكذا على التّرتيب المتقدّم كان نزول الآيات على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى كملت الشّريعة الغرّاء بتمام نزول القرآن .
وقد استعمل القرآن في أسلوبه وبيانه الحقيقة والمجاز ، والعموم والخصوص ، والإطلاق والتّقييد ، والتّصريح والكناية ، والإيجاز والإسهاب ، على نمط العرب في لغتهم ، مع علوّه على اللّغة العربيّة بفنونه وبلاغته وعلومه وقصصه . ( ص : 43 و 49 - 53 )
هامش
( 1 ) - تاريخ القرآن - إبراهيم الأبياريّ .
( 2 ) - مباحث في علوم القرآن - الدّكتور صبحي الصّالح .
( 3 ) - النّساء / 95 .
( 4 ) - التّوبة / 28 .