الفصل الثّامن والخمسون نصّ الدّكتور صبحيّ الصّالح ( م : 1407 ه ) في كتابه : « مباحث في علوم القرآن »
تنجيم القرآن وأسراره
لقد شاءت الحكمة الإلهيّة أن يظلّ الوحي متجاوبا مع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم يعلّمه كلّ يوم شيئا جديدا ، ويرشده ويهديه ، ويثبّته ويزيده اطمئنانا ، ومتجاوبا مع الصّحابة يربّيهم ويصلح عاداتهم ويجيب عن وقائعهم ، ولا يفاجئهم بتعاليمه وتشريعاته ،
فكان مظهر هذا التّجاوب نزوله منجّما « بحسب الحاجة » ؛ خمس آيات ، وعشر آيات وأكثر وأقلّ « 1 » . وقد صحّ نزوله عشر آيات في قصّة الإفك « 2 » جملة ، وصحّ نزوله عشر
هامش
( 1 ) - ويقتصر بعضهم - كما يفهم من الرّوايات شتّى - على نزول القرآن نجوما خمس آيات خمس آيات ، لتيسير حفظه على المؤمنين في كلّ جيل ، أخرج البيهقيّ عن خالد بن دينار ، قال : قال لنا أبو العالية : تعلّموا القرآن خمس آيات خمس آيات ، فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يأخذه من جبريل خمسا خمسا . ويقرب من هذا ما أخرجه ابن عساكر من طريق أبي نضرة . بل ينسب إلى عليّ ( كرّم اللّه وجهه ) أنّه كان يقول : « أنزل القرآن خمسا خمسا إلّا سورة الأنعام ، ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه » . لكنّ السّيوطيّ يصف القول الأخير بضعف طريقه ، ويرى أنّ معناه - إن صحّ - إلقاؤه إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هذا القدر حتّى يحفظه ، ثمّ يلقي إليه الباقي ، لا إنزاله بهذا القدر خاصّة ، النّبيّ . ( الإتقان 1 : 73 )
( 2 ) - هذه الآيات العشر في سورة النّور : 11 - 21 وقصّة الإفك مشهورة في كتب السّيرة والتّفسير .