فإنّ في القرآن النّاسخ والمنسوخ ، وفيه ما هو جواب لمن سأله عن أمور ، وفيه ما هو إنكار لما كان ، وفيه ما هو حكاية شيء جرى ، فاقتضت الحكمة إنزاله متفرّقا .
كيف تقول نزل متفرّقا تبعا للظّروف والمناسبات ، وآية
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
تكذّب ذلك ، فإنّها يظهر منها أنّه نزل جملة واحدة ؛ لأنّ الهاء في قوله :
أَنْزَلْناهُ
كناية عن القرآن ؟
أنزل اللّه سبحانه القرآن جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا في ليلة القدر ، وتسلّمته الكتبة من الملائكة في السّماء ، ثمّ أخذ ينزّله جبرئيل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله نجوما ومدّة إنزاله نجوما ثلاث وعشرون سنة .
ما معنى قوله تعالى
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
، أكان يخشى اللّه على قلب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله أن يدخله الرّيب والشّك ، فأنزل القرآن متفرّقا ليزول ذلك عن قلبه ؟
معنى ذلك لتزداد تثبيتا واعتقادا ، فإنّك تقول للرّجل الصّالح : أصلحك اللّه ، وللمهتدي : هداك اللّه ، أي زادك صلاحا وزادك هدى . ( 2 : 67 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . .
الدّخان : 2
كيف أنزل القرآن الكريم ؟
أنزل جملة واحدة من السّماء السّابعة إلى السّماء الدّنيا ، وأمر السّفرة الكرام بانتساخه في ليلة القدر ، وكان جبرئيل ينزّله على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله نجوما نجوما . ( 2 : 200 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
القدر : 1
هذه الآية تدلّ على أنّ القرآن أنزل جملة واحدة ، إلّا أنّ الآية ( 32 ) من سورة الفرقان
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
تدلّ على أنّه لم ينزل جملة واحدة .
يراجع كلامنا المفصّل حول الآية ( 32 ) من سورة الفرقان ، [ نقلناه آنفا ] .