تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
سورة الأعلى رقم ( 87 ) آية ( 6 ) « 1 » . ولو كانت هذه الشّبهة من غير المسلمين لقلنا : أنّها نفثة الحقد والخصومة ، ولكنّ العجيب أنّ المتحدّثين بها أفراد منّا ، يقرءون القرآن ولا يعجبهم إلّا أن يطالعونا بالجديد الغريب تقليدا للملاحدة . أمّا نزول الوحي على قلب محمّد ، وتعبيره عنه بلفظه هو ، فذلك شأن السّنّة فقط ، ونعني بها الأحاديث النّبويّة ، فإنّها وحي لا ينطق فيها النّبيّ عن الهوى والتّعبير من عنده ، ولذلك لم تكن ألفاظها للتّلاوة كألفاظ القرآن ، ولذلك أيضا جازت رواية الحديث بمعناه لا بلفظه . وهذا غير جائز في القرآن ، فإنّ لفظه لا يروى إلّا بنصّه القرآنيّ ، وطبعا هذا بالنّسبة لعباراته ، أمّا في معانيه وتفسيراته فلا مانع إطلاقا من سوقها بكلام من عندنا ؛ لأنّ ذلك غير قرآن . وهناك أحاديث قدسيّة - وهي ما ينزل بها الوحي عن اللّه بلفظها ومعناها - فالتّعبير عنها كذلك لا يكون بلفظ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، بل بلفظها النّازل عن طريق الوحي ، ومن أجل هذا ميّزوها باسمها الخاصّ « أحاديث قدسيّة » ، ومثالها : « يا عبادي إنّي قد حرّمت الظّلم على نفسي ، فلا تظالموا . . . » . وفوق ما تقدّم لو كان القرآن بلفظ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لما تكرّر وصفه بأنّه آيات مفصّلات وآيات بيّنات ، ولا وقع العجز من خصومه عن مضاهاته ولو بقليل مثله ، فإنّ محمّدا عربيّ منهم ، وإذا عجز بعضهم لأمكن لجمع منهم أن يتضافروا على شيء ليسقطوا حجّته عليهم ، ويشفوا أنفسهم بالقليل ممّا أتوا به . ولكنّ العجز لازمهم قديما وحديثا ، حتّى شهدت الدّنيا في عصورها المترادفة ، بأنّ القرآن لا يزال معجزا لقومه ، وذلك حجّة عليهم وعلى سواهم ستظلّ قائمة . وسيظلّ كذلك كما تحدّث اللّه وقرّر سبحانه ، أنّ الإنس والجنّ عاجزون عن مضاهاته ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . وكما بلغ القرآن شأوه في الكمال في أسلوبه وموضوعاته ، كان مبلغه من القوّة
هامش
( 1 ) -كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ،سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 434 | السيد علي الموسوي الدارابي