الرّسول من تبليغ رسالته ، وانتهت حياته بعد تمام ثلاثة وستّين عاما ( عليه الصّلاة والسّلام ) .
إنزال القرآن وتنزيله
في القرآن آيات صريحة في أنّه أنزل في رمضان ، وأنّ إنزاله كان في ليلة مباركة ، وأنّه أنزل في ليلة القدر .
وتلك النّصوص على ترتيبها في المصحف رقم ( 185 ) من سورة ( 2 ) البقرة ، ورقم ( 2 ) من سورة ( 12 ) يوسف ، ورقم ( 44 ) من سورة ( 16 ) النّحل ، ورقم ( 1 ) من سورة ( 20 ) طه ، ورقم ( 3 ) من سورة ( 44 ) الدّخان ، ورقم ( 1 ) من سورة ( 97 ) القدر .
والتّعبير في هذه المواطن ونحوها بلفظ أنزلنا ، يفيد في اللّغة أنّ القرآن هبط به جبريل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله جملة واحدة ، لا نجوما مقسّطة . وفي القرآن كذلك آيات كثيرة صريحة التّعبير في أنّه كان تنزيلا ، والتّنزيل يفيد في اللّغة ، أنّه كان مفرّقا على أقساط في نزوله على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله .
منها آية ( 196 ) سورة ( 7 ) الأعراف ، وآية ( 9 ) من سورة ( 15 ) الحجر ، وآية ( 44 ) من سورة ( 16 ) النّحل ، فقد ذكر فيها الإنزال والتّنزيل ، كما صرّحت بمثل ذلك آية ( 106 ) سورة ( 17 ) الإسراء ، بل منها تصريح بالتّفريق .
فنحن أمام آيات قطيعة الثّبوت والدّلالة على أنّ نزول القرآن موصوف بالإنزال وبالتّنزيل ، وكلا الوصفين حقّ ، ولا تعارض بينهما . فإنّه أنزل جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى سماء الدّنيا في اللّيلة المباركة من شهر رمضان وهي ليلة القدر ، كما هو مصرّح به في آية البقرة والدّخان والقدر .
ثمّ نزل بعد ذلك مفرّقا على محمّد ( صلوات اللّه عليه ) وفي أوقات متعدّدة منذ ابتدأ نزوله في غار حراء ، وفي ليلة القدر من رمضان ، وهي أوّل عهد الرّسالة ، مبدوءا بسورة العلق .
وبهذا تتلاقى الآيات كلّها في وضح من الحقّ على أنّ القرآن أنزل جملة ، ثمّ كان