تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يقال : ( قل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . الحمد للّه ربّ العالمين ، إلخ ، أو يقال : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . قل : الحمد للّه ربّ العالمين ، إلخ ) ولكان من الواجب أن يختم الكلام في قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
؛ لخروج بقيّة الآيات عن الغرض ، كما هو الأليق ببلاغة القرآن الشّريف . نعم ، وقع في سورة الحجر - وهي من السّور المكّية كما تدلّ عليه مضامين آياتها ، وسيجيء بيانه - قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
« 1 » والمراد بالسّبع المثاني سورة الحمد ، وقد قوبل بها القرآن العظيم ، وفيه تمام التّجليل لشأنها والتّعظيم لخطرها ، لكنّها لم تعدّ قرآنا بل سبعا من آيات القرآن وجزأ منه ، بدليل قوله تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
« 2 » . ومع ذلك فاشتمال السّورة على ذكر سورة الحمد يدلّ على سبق نزولها نزول سورة الحجر ، والسّورة مشتملة أيضا على قوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
« 3 » الآيات . ويدلّ ذلك على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان قد كفّ عن الإنذار مدّة ، ثمّ أمر به ثانيا بقوله تعالى :
فَاصْدَعْ .
وأمّا سورة المدّثّر وما تشتمل عليه من قوله :
قُمْ فَأَنْذِرْ
، فإن كانت السّورة نازلة بتمامها دفعة ، كان حال هذه الآية
قُمْ فَأَنْذِرْ
حال قوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
الآية ، لاشتمال هذه السّورة أيضا على قوله تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
إلى آخر الآيات « 4 » ، وهي قريبة المضمون من قوله في سورة الحجر :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
إلخ ، وإن كانت السّورة نازلة نجوما فظاهر السّياق أنّ صدرها قد نزل في بدء الرّسالة . وثالثا : أنّ قوله : إنّ الرّوايات الدّالّة على نزول القرآن في ليلة القدر من اللّوح المحفوظ إلى البيت المعمور جملة واحدة قبل البعثة ، ثمّ نزول الآيات نجوما على
هامش
( 1 ) - الحجر / 87 . ( 2 ) - الزّمر / 23 . ( 3 ) - الحجر / 94 - 95 . ( 4 ) - المدّثّر / 11 .