رسول اللّه أخبار مجعولة خرافيّة ؛ لمخالفتها الكتاب وعدم استقامة مضمونها ، وأنّ المراد باللّوح المحفوظ هو عالم الطّبيعة ، والبيت المعمور كرة الأرض ، خطأ وفرية .
أمّا أوّلا : فلأنّه لا شيء من ظاهر الكتاب يخالف هذه الأخبار على ما عرفت .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الأخبار خالية عن كون النّزول الجمليّ قبل البعثة ، بل الكلمة ممّا أضافها هو إلى مضمونها من غير تثبّت .
وأمّا ثالثا : فلأنّ قوله : إنّ اللّوح المحفوظ هو عالم الطّبيعة ، تفسير شنيع ، وإنّه أضحوكة ، وليت شعري ما هو الوجه المصحّح - على قوله - لتسمية عالم الطّبيعة في كلامه تعالى لوحا محفوظا ؟ أذلك لكون هذا العالم محفوظا عن التّغيّر والتّحوّل ؟ فهو عالم الحركات ، سيّال الذّات ، متغيّر الصّفات ! أو لكونه محفوظا عن الفساد تكوينا أو تشريعا ؟
فالواقع خلافه ! أو لكونه محفوظا عن اطّلاع غير أهله عليه ؟ كما يدلّ عليه قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 1 » ، فإدراك المدركين فيه على السّواء !
وبعد اللّتيا والّتي ، لم يأت هذا الباحث في توجيه نزول القرآن في شهر رمضان بوجه محصّل يقبله لفظ الآية ، فإنّ حاصل توجيهه أنّ معنى
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 » كأنّما أنزل فيه القرآن ، ومعنى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 3 » كأنّا أنزلناه في ليلة القدر ، وهذا شيء لا يحتمله اللّغة والعرف لهذا السّياق ! ولو جاز لقائل أن يقول : نزل القرآن ليلة القدر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لنزول سورة الفاتحة المشتملة على جمل معارف القرآن ، جاز أن يقال : إنّ معنى نزول القرآن نزوله جملة واحدة ، أي نزول إجمال معارفه على قلب رسول اللّه من غير مانع يمنع ، كما مرّ بيانه سابقا . وفي كلامه جهات أخرى من الفساد تركنا البحث عنها ؛ لخروجه عن غرضنا في المقام . ( 2 : 15 - 32 )
هامش
( 1 ) - الواقعة / 77 - 79 .
( 2 ) - البقرة / 185 .
( 3 ) - القدر / 1 .