الرّضا والتّسليم والشّجاعة والعفّة والسّخاء ، ونحو ذلك ، والاجتناب عن الصّفات الرّذيلة ، وفي مقام الأعمال والأفعال الإتيان بالأعمال الصّالحة والورع عن محارم اللّه .
وإن شئت فقل : إنّ التّوحيد الخالص يوجب في كلّ من مراتب العقائد والأخلاق والأعمال ما يبيّنه الكتاب الإلهيّ من ذلك ، كما أنّ كلّا من هذه المراتب وكذلك أجزاؤها لا تتمّ من دون توحيد خالص .
فقد تبيّن أنّ الآية في مقام بيان رجوع تفاصيل المعارف والشّرائع القرآنيّة إلى أصل واحد ، هو بحيث إذا ركّب في كلّ مورد من موارد العقائد والأوصاف والأعمال مع خصوصيّة ذلك المورد أنتج حكما يخصّه من الأحكام القرآنيّة ، وبذلك يظهر .
أوّلا : أنّ قوله :
كِتابٌ
خبر لمبتدأ محذوف ، والتّقدير هذا كتاب ، والمراد بالكتاب هو ما بأيدينا من القرآن المقسّم إلى السّور والآيات . ولا ينافي ذلك ما ربّما يذكر أنّ المراد بالكتاب اللّوح المحفوظ ، أو القرآن بما هو في اللّوح ، فإنّ هذا الكتاب المقروء متّحد مع ما في اللّوح اتّحاد التّنزيل مع التّأويل .
وثانيا : أنّ لفظة ( ثمّ ) في قوله
ثُمَّ فُصِّلَتْ
إلخ ، لإفادة التّراخيّ بحسب ترتيب الكلام دون التّراخيّ الزّمانيّ ؛ إذ لا معنى للتّقدّم والتّأخّر الزّمانيّ بين المعاني المختلفة بحسب الأصليّة والفرعيّة ، أو بالإجمال والتّفصيل .
ويظهر أيضا ما في بعض ما ذكره أرباب التّفاسير في معنى الآية ، كقول بعضهم : إنّ معناها
أُحْكِمَتْ آياتُهُ
، فلم تنسخ منها كما نسخت الكتب والشّرائع ، ثمّ فصّلت ببيان الحلال والحرام وسائر الأحكام .
وفيه : أنّ الواجب على هذا المعنى أن يقيّد عدم النّسخ بعدم النّسخ بكتاب غير القرآن ، ينسخ القرآن بعده كما نسخ القرآن غيره ، فإنّ وجود النّسخ بين الآيات القرآنيّة نفسها ممّا لا ينبغي الارتياب فيه . والتّقييد المذكور لا دلالة عليه من جهة لفظ الآية .
وكقول بعضهم : إنّ المراد
أُحْكِمَتْ آياتُهُ
بالأمر والنّهي ، ثمّ فصّلت بالوعد والوعيد والثّواب والعقاب . وفيه أنّه تحكّم لا دليل عليه أصلا .
وكقول بعضهم : إنّ المراد إحكام لفظها بجعلها على أبلغ وجوه الفصاحة حتّى صار