تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
اضطرّوا إلى حمل هذه الآيات ونظائرها كالدّالّة على كون القرآن هدى ورحمة ونورا وروحا ومواقع النّجوم وكتابا مبينا ، وفي لوح محفوظ ، ونازلا من عند اللّه ، وفي صحف مطهّرة ، إلى غير ذلك من الحقائق على أقسام الاستعارة والمجاز ، فعاد بذلك القرآن شعرا منثورا . ولبعض الباحثين كلام في معنى نزول القرآن في شهر رمضان ؛ قال ما محصّله : إنّه لا ريب أنّ بعثة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان مقارنا لنزول أوّل ما نزل من القرآن وأمره صلّى اللّه عليه وآله بالتّبليغ والإنذار ، ولا ريب أنّ هذه الواقعة إنّما وقعت باللّيل ؛ لقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
« 1 » ، ولا ريب أنّ اللّيلة كانت من ليالي شهر رمضان ؛ لقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 » . وجملة القرآن وإن لم تنزّل في تلك اللّيلة لكن لمّا نزلت سورة الحمد فيها - وهي تشتمل على جلّ معارف القرآن - فكان كأنّ القرآن نزل فيها جميعا ، فيصحّ أن يقال : أنزلناه في ليلة ، على أنّ القرآن يطلق على البعض كما يطلق على الكلّ ، بل يطلق القرآن على سائر الكتب السّماويّة أيضا ، كالتّوراة والإنجيل والزّبور باصطلاح القرآن . قال : وذلك أنّ أوّل ما نزل من القرآن قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
الخ ، نزل ليلة الخامس والعشرين من شهر رمضان نزل ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قاصد دار خديجة في وسط الواديّ يشاهد جبريل ، فأوحى إليه قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
الخ . ولمّا تلقّى الوحي خطر بباله أن يسأله : كيف يذكر اسم ربّه ، فتراءى له وعلّمه بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلى آخر سورة الحمد ، ثمّ علّمه كيفيّة الصّلاة ، ثمّ غاب عن نظره ، فصحا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولم يجد ممّا كان يشاهده أثرا ، إلّا ما كان عليه من التّعب الّذي عرضه من ضغطة جبريل حين الوحي ، فأخذ في طريقه وهو لا يعلم أنّه رسول من اللّه إلى النّاس ، مأمور بهدايتهم ، ثمّ لمّا دخل البيت نام ليلته من شدّة التّعب ، فعاد
هامش
( 1 ) - الدّخان / 3 . ( 2 ) - البقرة / 185 .