وما ذا نقول في هذا النّسق المتّصل لتعاليم تؤدّيها هذه الفكرة ، حين لا يتأسّس هذا النّسق على إرادة وتفكير منظّم ؟
إنّ من الجليّ أنّنا لا يمكن أن نتصوّر ذلك في النّظرة الأولى ، وفضلا عن ذلك ، فلو افترضنا أنّ التّفكير يمكن أن يحدث لا شعوريّا ولا إراديّا لدى فرد ما ، فإنّ النّبيّ رغم هذا لم يكن لديه الزّمن المادّيّ كيما يتصوّر وينظّم تعاليمه في البرهة الخاطفة للوحي .
ولسوف نرى أنّ هذه التّعاليم تعبّر أحيانا عن أفكار خارج حدود الفكر تماما في العصر المحمّديّ ، بل لا يمكن أن تخطر في فكر إنسانيّ ، وسنورد نحن لذلك أمثلة فيما بعد في فصل « موضوعات ومواقف قرآنيّة » .
أمّا الآن ، فنحن نكوّن مقياسا لنحكم على صلة وحدة الوحي بالذّات المحمّديّة .
ولسنا للأسف مطمئنّين إلى أنّ الأمثلة الّتي درسناها هنا تمثّل تماما هذه الوحدة أو شطرا منها .
ولكن من المستطاع أن نتخلّص من هذه الصّعوبة ، حين نجعل وحدة التّنزيل مجموع الآيات المتتابعة الّتي تسهم في اكتمال فكرة واحدة ، وهذا العدد يمكن أن يهبط إلى الحدّ الأدنى في آية واحدة ، ويمكن أن يرتفع إلى الحدّ الأقصى في سورة كاملة .
( ص : 173 - 177 )
نصوص في علوم القرآن — صفحة 382
مساهمون: السيد علي الموسوي الدارابي
ص٣٨٢