قال تعالى في سورة يونس : 16 و 17 ، وهي مكّية :
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ .
وجاء التّحدّي في هذه السّورة أيضا فقال تعالى :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ * وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » . وجاء في سورة هود : 13 ، وهي مكّية :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
ومن هذا كلّه يتبيّن أنّ بعض القرآن قرآن يتحدّى فيه ، فهو الكتاب الكامل في كلّه ، والكامل في جزئه ، وهو معجز في أجزائه ، كما هو معجز في ذاته ، وإن شئت فقل : إنّه معجزات متضافرة ، وإذا كان لموسى تسع آيات بيّنات فلمحمّد مئات من المعجزات البيّنات .
حكمة نزوله منجّما
وقد يسأل سائل : لما ذا نزل القرآن منجّما ، ولم ينزل دفعة واحدة ، كما نزلت الألواح العشر على موسى ( عليه السّلام ) ، وكما نزل الزّبور على داود وإنّ مثل هذا السّؤال جاء على ألسنة المشركين معترضين ، متّخذين منه سبيلا للجاجتهم ، وقد نقل القرآن الكريم عنهم ذلك وردّه ، فقد قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 2 » .
ونرى أنّ النّص الكريم قد نقل اعتراض المشركين ، وردّه سبحانه تعالى عليهم ، وقد تضمّن الرّدّ ثلاثة أمور تومئ إلى السّبب في نزوله منجّما ؛
أوّلها : تثبيت فؤاد الرّسول بموالاة الوحي بالقرآن ، فإنّ موالاته فيها أنس للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) - يونس / 37 و 38 .
( 2 ) - الفرقان / 32 .