الفصل الثّاني والخمسون نصّ الشّيخ أبي زهرة في « المعجزة الكبرى »
نزول القرآن
أوّل آية نزلت كانت الخطاب من اللّه تعالى بالتّكليف الّذي كلّفه تعالى لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام بحمل الرّسالة إلى خلقه . فقد نزلت أوّل آية ، وهي
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 1 » .
فكان هذا إيذانا بأنّ دين العلم قد وجب تبليغه ، وأنّ كتاب العلم قد ثبت تنزيله ، وأنّ إعلاء شأن الفكر قد جاء به خاتم النّبيّين وسيّد المرسلين ، وفيه إيماء إلى أنّ الإسلام والعلم يجتمعان ، ولا يتناقضان أبدا .
توالى نزول القرآن منجّما في مدّة الرّسالة المحمّديّة الّتي استمرّت ثلاثا وعشرين سنة ، يدعو فيها بالحقّ وإلى صراط مستقيم ، ينير السّبيل ويهدي للّتي هي أقوم .
فكانت الآيات القرآنيّة تنزل وقتا بعد آخر ، وكان التّحدّي بما نزل ، وإن لم يكن ما نزل كلّ القرآن ، لأنّ كلّ جزء منه ينطبق عليه اسم الكتاب ، بل القرآن ، إذ أنّ التّحدّي يقع به ، والمعجزة تتحقّق فيه ، فقد تحدّى أهل مكّة أن يأتوا بمثله ، ولم يكن قد نزل كلّه ، فقد
هامش
( 1 ) - العلق / 1 - 5 .