الفصل الحادي والخمسون نصّ مالك بن نبيّ ( 1323 - 1393 ) في كتابه : « الظّاهرة القرآنيّة »
الخصائص الظّاهريّة للوحي
الوحي من حيث كونه ظاهرة تمتدّ في حدود الزّمن يتميّز بخاصّتين ظاهريّتين هامّتين ، وذلك بصرف النّظر عن طبيعته في ذاته ، وعن حامله النّفسيّ خلال الذّات المحمّديّة ، هاتان الخاصّتان هما :
أ - تنجيم الوحي .
ب - وحدته الكميّة .
التّنجيم
يضمّ الوحي في مجموعه ثلاثة وعشرين عامّا ، فهو لا يكون ظاهرة مؤقّتة أو خاطفة .
ولقد نزلت الآيات منجّمة بين كلّ وحي وما يليه مدّة انقطاع تتفاوت طولا وقصرا .
ولقد ينقطع الوحي مدّة أطول ممّا ينتظره النّبيّ ، وبخاصّة عندما يلزمه أن يتّخذ قرارا يعتقد أنّ من الواجب ألّا يصدره قبل تصديق السّماء عليه . وأوضح مثال على ذلك موقفه إزاء قرار الهجرة ، فلقد غادر أصحابه مكّة فارّين بدينهم ، بينما كان يعتقد أنّه لا بدّ - فيما