لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ . . .
القيامة / 16 .
كان النّبيّ يسمع القرآن بلفظه حينما كان ينزل عليه الوحي ، وكان يتلو ما يسمعه ، وهذا دليل على أنّ القرآن نزل بلفظه ومعناه معا . ويعتبر حفظه للآيات والسّور الطّوال معجزة عظيمة ، كما أشرنا إلى ذلك آنفا . ( 11 : 329 )
ونصّه أيضا في « هامش شرح جامع الكافي الأصول والرّوضة »
قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( كنت نبيّا وآدم بين الماء والطّين )
كونه نبيّا في تلك الحالة بل وقبل ذلك لا ينافي نزول جبريل والوحي إليه تدريجا وإظهاره صلّى اللّه عليه وآله عدم العلم بأمور قبل نزول الوحي عليه ، فإنّ العلم البسيط الإجماليّ الثّابت للإنسان كالملكة مبدأ للعلوم التّفصيليّة ، ولا ينافي تقدّم الأوّل حدوث الثّاني . ويعلم العارف البصير أنّه لولا العلم البسيط الإجماليّ لم ينفع تلقين العلوم التّفصيليّة واحدا واحدا ، فلو نزل جبريل بالوحي على بعض الأعراب البدويّ وقرأ عليه آيات القرآن لم يكن في استعداد هذا البدويّ أن يتلقّى إلّا ألفاظا لا يعرف حقائقها ولا يقدر على شرحها وتفصيلها وبيانها للنّاس ، والدّفاع عنها وترويجها بين الأنام ولم يكن قرّاء القرآن في عصره صلّى اللّه عليه وآله مع حفظهم جميع القرآن مساوين له ، ولو لم يكن للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله غير ما يتلقّى من ألفاظ الوحي كما توهّمه القاصرون لم يكن فرق بينه وبين أبيّ بن كعب وعبد اللّه بن مسعود . لأنّ الواسطة الواحدة لا يؤثّر في العلم شيئا .
وبالجملة ، العلم الأوّل البسيط الكائن معه منذ أنّ خلقه اللّه شيء والعلم التّفصيليّ الثّاني النّازل عليه تدريجا شيء آخر ، ولا ينافي ذلك أيضا كونه نبيّا في عالم الأرواح قبل خلقه الجسمانيّ واستفادة أرواح الأنبياء من روحه ، ونعم ما قال البوصيريّ :
وكلّ آي أتى الرّسل الكرام بها * فإنّها اتّصلت من نوره بهم
فإنّه شمس فضل هم كواكبها * يظهرن أنوارها للنّاس في الظّلم
( 7 : 158 )