الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ الإنسان الكامل هو خليفة اللّه ، وهو أفضل المخلوقات قاطبة ، وما الملائكة إلّا أياديه في الملكوت . ( 2 : 63 )
سورة البراءة
[ قال مشيرا إلى قول المبرّد نقلا عن سفيان بن عيينة حول سبب عدم كتابة البسملة في أوّل سورة البراءة كما نقله أبو الفتوح : ] وهذه نكتة لطيفة ، لولا أنّ كثيرا من السّور الأخرى تفتتح بالتّهديد والوعيد ولكنّها تزدان بالبسملة ، كسورة القارعة والحاقّة وسأل سائل .
ونرى أنّ عدم ذكر البسملة في هذه السّورة هو تعبّد ، ودليل على أنّ القرآن لم تمسّه يد التّحريف ، وأنّ الكتّاب كانوا يمتثلون لأوامر الرّسول ، ولم ينزعوا إلى القياس والاجتهاد ، فلم تلحق البسملة بهذه السّورة بالرّغم من كونها مستقلّة عن سورة الأنفال .
وما يزعمه بعض بقوله : أنّ ترتيب سور القرآن وآياته المتفرّقة وتسمية سوره كان من فعل الصّحابة ، لهو قول مجانب للصّواب ؛ إذ أنّ النّبيّ هو الّذي رتّب السّور ووضع في أوائلها البسملة عدا هذه السّورة ، كما وضع الحروف المقطّعة في أوائل بعض السّور ولم يضعها في بعض ، ووضع أسماء لكلّ منها ، كما قال اللّه تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 1 » و
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
« 2 » ، وكقوله صلّى اللّه عليه وآله : من قرأ سورة كذا ، فله من الأجر كذا وكذا ، ومثل ذلك كثير ، ممّا يدلّ على أنّ السّور قد رتّبت ووضع لها أسماء في زمان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ( 5 : 447 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ . . .
الفرقان / 4 .
إنّ هذا القول طبقا لقرائن تدلّ على ذلك تعسّف في الحقّ ولا طائل تحته . فمن المحال مثلا أن يطلب كاتب من خطيب أو شاعر أن يعيدا ما تفوّها به من نثر أو شعر دون
هامش
( 1 ) - البقرة / 23 .
( 2 ) - هود / 13 .