بعض الورعين المتّقين في مكّة « 1 » . فيسوغ القول والحالة هذه أنّه كان لشهر رمضان خصوصية وإن لم يعرف كنهها بجزم فاقتضت الحكمة الرّبّانيّة اختصاصه بنزول القرآن ، والوحي على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لأوّل مرّة ، ثمّ بفرض صيامه على المسلمين . ( 7 : 284 - 285 )
ونصّه أيضا ، في كتابه : [ تاريخ ] القرآن المجيد روايات نزول القرآن جملة واحدة وأثرها
فأوّلا : من ذلك الآثار المرويّة بأنّ القرآن قد نزل جملة واحدة إلى سماء الدّنيا ، ثمّ صار ينزل على النّبيّ خلال مدّة حياته بعد بعثته . فالّذي يبدو لنا أنّه كان لهذه الآثار أثر قليل أو كثير في بعض الثّغرات الّتي ذكرناها أو بالأحرى في أكثرها ، بحيث صارت عاملا بين حين وآخر ، وبقصد وغير قصد في أغفال صلة الفصول القرآنيّة بالسّيرة والبيئة النّبويّة ، ومفهوم الأساليب الخطابيّة العربيّة ومدارك سامعي القرآن ومألوفاتهم ومتداولاتهم ، وعاملا كذلك في إسباغ معان خاصّة أو مستقلّة على الألفاظ والأساليب القرآنيّة ، واستخراج معان خاصّة منها تباعد بينها وبين نزول القرآن وجوّ البيئة النّبويّة الّتي تتّصل بالقرآن ونزوله وأساليبه وألفاظه اتّصالا مباشرا ووثيقا على ما شرحناه في مناسبة سابقة .
ومع أنّ من العلماء من توقّف في التّسليم بمدى هذه الآثار ورأى فيها تعارضا مع ما في القرآن من ناسخ ومنسوخ وجدل ، وقال : أنّ القرآن كان ينزل على قلب النّبيّ من عند اللّه منجّما حسب الحوادث ، فإنّ كثيرا منهم أخذوا بها ، كما يبدو من التّدقيق في مختلف الكتب والتّفاسير القديمة الّتي كانت عماد كتب التّفسير التّالية قليلا أو كثيرا ، ومنهم من جمع بين الأخذ بها وبين القول بنزول القرآن حسب الحوادث معا . وجلّ هذه الآثار - إن لم يكن كلّها - منسوب إلى ابن عبّاس مع اختلاف في النّصوص والطّرق . [ ثمّ ذكر روايات
هامش
( 1 ) - تاريخ الطّبريّ / 2 : 48 .