تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
موقف من مواقف الجدل بينهم وبين النّبيّ ، ولا صلة قطّ بينه وبين المعنى أو المشهد الّذي أورده النّيسابوريّ . وفي هذا مثل آخر لأخذ المفسّرين الآيات آية أو جملة من آية وعدم ملاحظتهم السّياق الّذي جاءت فيه . . . ومنهم من ناقش ما إذا كانت جملة
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » من جملة القرآن الّذي نزل جملة واحدة أم لا ؛ لأنّها تتضمّن إخبارا ؛ وتوهّم التّعارض ، ثمّ خرجوها بأنّ معنى
أَنْزَلْناهُ
في الجملة قضيناه وقدّرناه « 2 » . كلّ هذا في حين أنّ هذه الأقوال - وخاصّة المعزوّة إلى ابن عبّاس وهي الأصل فيها - ليست مرفوعة إلى النّبيّ ، وهي إخبار عن غيب متّصل بعلم اللّه وسرّ ملكوته ووجوده لا يمكن العلم بها إلّا عن طريق النّبيّ ، وهو ما لم يثبت فيما اطّلعنا عليه ، ونستبعد صدورها عن ابن عبّاس ؛ لما فيها من تخمين في أمر لا يصحّ أن يلقى الكلام فيه جزافا ومن غير سند نبويّ ثابت أو صراحة قرآنيّة . وفي الرّوايات الوثيقة الواردة : أنّ الوحي نزل لأوّل مرّة على النّبيّ بأوّل آيات القرآن في ليلة من ليالي رمضان ، وهو معتكف في غار حراء على عادته من الاعتكاف في هذا الشّهر ، وما احتوته آيات البقرة والدّخان والقدر هو فيما نعتقد إشارة إلى هذا الحادث ، وقد جاءت كلمة القرآن في أوائل سورة المزّمّل الّتي هي من أوائل القرآن نزولا ، ثمّ ظلّت تكرّر في السّور المكّية والمدنيّة ، وكانت تعني بطبيعة الحال الجزء الّذي تمّ نزوله على قلب النّبيّ . وفي هذا دليل على أنّ تعبير
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
في آيتي الدّخان والقدر وجملة
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
في آية البقرة لا تقتضي أن تكون قصدت جميع القرآن ممّا يمكن أن يكون محلّ إشكاله ، أريد تخريجه على الوجه الّذي خرج به . ولقد أورد السّيوطيّ في إتقانه حديثا نبويّا برواية واثلة ابن الأسقع . . [ وذكر كما تقدّم عنه ، ثمّ قال : ] وسيق هذا الحديث في معرض تلك الآيات والرّوايات والأقوال ، ومهما يكن من أمره فليس من شأنه على فرض صحتّه أن يؤيّد تلك الأقوال والرّوايات ، لأنّه ليس في
هامش
( 1 ) - القدر / 1 . ( 2 ) - الأقوال الّتي أوردناها قد ورد جلّها في الإتقان للسّيوطيّ .