الفصل التّاسع والأربعون نصّ عزّة دروزة ( 1305 - . . ) في « التّفسير الحديث »
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
القدر / 1
احتوت الآيات تقريرا تذكيريّا بإنزال القرآن في ليلة القدر ، وتنبيها تنويهيّا بهذه اللّيلة وعظم شأنها وخيرها وشمولها ببركة اللّه وسلامه ، وتنزّل الملائكة والرّوح فيها بأوامره وتبليغاته . والآيات لم تذكر القرآن ، غير أنّ جمهور المفسّرين على أنّ ضمير الغائب في
أَنْزَلْناهُ
عائد إليه ، وروح الآية تلهم ذلك ، كما أنّ آيات سورة الدّخان : 1 - 3
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
تؤيّد ذلك .
تعليق على روايات نزول القرآن جملة واحدة
ولقد أورد المفسّرون في سياق هذه السّورة رواياتا وأقوالا تتضمّن فيما تتضمّنه أنّ القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدّنيا ثمّ أخذ ينزّل منجّما ، أي مفرّقا ، وأنّ ما عنته هذه السّورة هو هذا ، حيث قصدت جميع القرآن . وقد روى بعضهم عن الشّعبيّ أنّ الآية الأولى تعني أنّ ابتدأنا بإنزاله في ليلة القدر ، والنّفس تطمئنّ بقول الشّعبيّ هذا ، وبأنّ هذه السّورة وآيات سورة الدّخان الّتي أوردناها آنفا وآية سورة البقرة : 185
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
قد عنت بدء نزول القرآن ، وبأنّ