تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
انسجام ووحدة وترابط ،
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 1 » . وإنّه ليستبين لك سرّ هذا الإعجاز ، إذا ما علمت أنّ محاولة مثل هذا الاتّساق والانسجام لن يمكن أن يأتي على هذا النّمط الّذي نزل به القرآن ولا على قريب من هذا النّمط ، لا في كلام الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ولا كلام غيره من البلغاء وغير البلغاء . خذ مثلا حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو ما هو في روعته وبلاغته ، وطهره وسموّه ، لقد قاله الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم في مناسبات مختلفة لدواع متباينة ، في أزمان متطاولة . فهل في مكنتك ومكنة البشر معك أن ينظّموا من هذا السّرد الشّتيت وحده كتابا واحدا يصقله الاسترسال والوحدة ، من غير أن ينقصوا منه أو يتزيّدوا عليه أو يتصرّفوا فيه ؟ ذلك ما لن يكون ، ولا يمكن أن يكون ، ومن حاول ذلك فإنّما يحاول العبث ، ويخرج للنّاس بثوب مرقّع ، وكلام ملفّق ينقصه التّرابط والانسجام ، وتعوزه الوحدة والاسترسال ، وتمجّه الأسماع والأفهام . إذن فالقرآن الكريم ينطق نزوله منجّما بأنّه كلام اللّه وحده . وتلك حكمة جليلة الشّأن ، تدلّ الخلق على الحقّ في مصدر القرآن ،
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
« 2 » . ( 1 : 33 - 55 )
هامش
( 1 ) - هود / 1 . ( 2 ) - الفرقان / 6 .