كثيرة ، منها قوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
« 1 » إلى قوله سبحانه :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 2 » ، وهنّ عشر آيات نزلن في حادث من أروع الحوادث ، هو اتّهام السّيّدة الجليلة أمّ المؤمنين عائشة بالإفك . وفيها دروس اجتماعيّة لا تزال تقرأ على النّاس ، كما لا تزال تسجّل براءة هذه الحصان الطّاهرة من فوق سبع سماوات .
ومن الأمثلة قوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
إلى قوله تعالى :
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » . وهنّ ثلاث آيات نزلن عندما رفعت خولة بنت ثعلبة شكواها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أنّ زوجها أوس بن الصّامت ظاهر منها ، وجادلت الرّسول بأنّ معها صبيّة صغارا إن ضمّتهم إلى زوجها ضاعوا ، وإن ضمّتهم إليها جاعوا .
ثالثها : لفت أنظار المسلمين إلى تصحيح أغلاطهم الّتي يخطئون فيها ، وإرشادهم إلى شاكلة الصّواب في الوقت نفسه . ولا ريب أنّ تلك الأغلاط كانت في أزمان متفرّقة ، فمن الحكمة أن يكون القرآن النّازل في إصلاحها متكافئا معها في زمانها . اقرأ إن شئت قوله سبحانه في سورة آل عمران 121 :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ
إلى آيات كثيرة بعدها ، وكلّها نزلت في غزوة أحد إرشادا للمسلمين إلى مواضع أخطائهم في هذا الموقف الرّهيب والمأزق العصيب . وكذلك اقرأ قوله سبحانه :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ * ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 4 » . وهي آيات تردع المؤمنين عن رذيلة الإعجاز والاغترار في يوم
هامش
( 1 ) - النّور / 11 .
( 2 ) - النّور / 26 .
( 3 ) - المجادلة / 1 - 4 .
( 4 ) - التّوبة / 25 - 27 .