تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
التّوحيد ، وبراهين البعث بعد الموت ، وحجج الحساب والمسئوليّة والجزاء . ثمّ انتقل بهم بعد هذه المرحلة إلى العبادات فبدأهم بفريضة الصّلاة قبل الهجرة ، وثنّى بالزّكاة وبالصّوم في السّنة الثّانية من الهجرة ، وختم بالحجّ في السّنة السّادسة منها . وكذلك كان الشّأن في العادات ، زجرهم عن الكبائر وشدّد النّكير عليهم فيها . ثمّ نهاهم عن الصّغائر في شيء من الرّفق ، وتدرّج بهم في تحريم ما كان مستأصلا فيهم كالخمر ، تدرّجا حكيما حقّق الغاية ، وأنقذهم من كابوسها في النّهاية . وكان الإسلام في انتهاج هذه الخطّة المثلى أبعد نظرا ، وأهدى سبيلا ، وأنجح تشريعا ، وأنجح سياسة ، من تلكم الأمم المتمدّنة المتحضّرة الّتي أفلست في تحريم الخمر على شعوبها أفظع إفلاس ، وفشلت أمرّ فشل ، وما عهد إمريكا في مهزلة تحريمها الخمر ببعيد . أليس ذلك إعجازا للإسلام في سياسة الشّعوب ، وتهذيب الجماعات ، وتربية الأمم ؟ بلى ، والتّاريخ على ذلك من الشّاهدين . خامسها : تثبيت قلوب المؤمنين وتسليحهم بعزيمة الصّبر واليقين ، بسبب ما كان يقصّه القرآن عليهم الفينة بعد الفينة والحين بعد الحين ، من قصص الأنبياء والمرسلين وما كان لهم ولأتباعهم مع الأعداء والمخالفين ، وما وعد اللّه به عباده الصّالحين ، من النّصر والأجر والتّأييد والتّمكين . والآيات في ذلك كثيرة ، حسبك منها قول العليّ الكبير :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » . وقد صدق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وأعزّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده ،
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » . ويمكن أن تندرج هذه الحكمة الثّانية بما انضوى تحتها في قول اللّه تعالى :
وَقُرْآناً
هامش
( 1 ) - النّور / 55 . ( 2 ) - الأنعام / 45 .