تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
« 1 » ، كما يمكن أن يفسّر بها قوله تعالى في بيان أسرار التّنجيم :
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 2 » ، باعتبار أنّ التّنوين للتّعظيم إشارة إلى المعاني المنطوية تحت هذا التّرتيل .

الحكمة الثّالثة :

مسايرة الحوادث والطّوارئ في تجدّدها وتفرّقها ، فكلّما جدّ منهم جديد ، نزل من القرآن ما يناسبه ، وفصّل اللّه لهم من أحكامه ما يوافقه . وتنتظم هذه الحكمة أمورا أربعة ؛ أوّلها : إجابة السّائلين على أسئلتهم عندما يوجّهونها إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ، سواء أكانت تلك الأسئلة لغرض التّثبّت من رسالته ، كما قال اللّه في جواب سؤال أعدائه إيّاه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 3 » ، وقوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
« 4 » . أم كانت لغرض التّنوّر ومعرفة حكم اللّه ، كقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 5 » ،
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
« 6 » . ولا ريب أنّ تلك الأسئلة كانت ترفع إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في أوقات مختلفة ، وعلى نوبات متعدّدة ، حاكية أنّهم سألوا ولا يزالون يسألون ، فلا بدع أن ينزل الجواب عليها كذلك في أوقاتها المختلفة ونوباتها المتعدّدة . ثانيها : مجاراة الأقضية والوقائع في حينها ببيان حكم اللّه فيها عند حدوثها ووقوعها . ومعلوم أنّ تلك الأقضية والوقائع لم تقع جملة ، بل وقعت تفصيلا وتدريجا . فلا مناص إذن من فصل اللّه فيها بنزول القرآن على طبقها تفصيلا وتدريجا . والأمثلة على هذا
هامش
( 1 ) - الإسراء / 106 . ( 2 ) - الفرقان / 33 . ( 3 ) - الإسراء / 85 . ( 4 ) - الكهف / 83 . ( 5 ) - البقرة / 219 . ( 6 ) - البقرة / 220 .