تلك التّسلية تارة عن طريق قصص الأنبياء والمرسلين ، الّتي لها في القرآن عرض طويل ، وفيها يقول اللّه :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 1 » وتارة تجيء التّسلية عن طريق وعد اللّه لرسوله بالنّصر والتّأييد والحفظ ، كما في قوله سبحانه :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
« 2 » وقوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 3 » ونحو ما في سورتي الضّحى وألم نشرح من الوعود الكريمة والعطايا العظيمة . وطورا تأتيه التّسلية عن طريق إيعاد أعدائه وإنذارهم ، نحو قوله تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 4 » ، وقوله تعالى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
« 5 » . وطورا آخر ترد التّسلية في صورة الأمر الصّريح بالصّبر ، نحو قوله جلّ شأنه :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 6 » ، أو في صورة النّهي عن التّفجّع عليهم والحزن منهم ، نحو قول اللّه تعالى :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ
« 7 » ، ونحو قوله سبحانه :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
« 8 » .
ومن موارد تسلية اللّه لرسوله أن يخوّفه عواقب حزنه من كفر أعدائه ، نحو
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 9 » ومنها أن يؤيسه منهم ليستريح ويتسلّى عنهم ، نحو :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ * وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ * إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
« 10 »
هامش
( 1 ) - هود / 120 .
( 2 ) - الطّور / 48 .
( 3 ) - المائدة / 67 .
( 4 ) - القمر / 45 .
( 5 ) - فصّلت / 13 .
( 6 ) - الأحقاف / 13 .
( 7 ) - فاطر / 8 .
( 8 ) - النّحل / 127 .
( 9 ) - الشّعراء / 3 .
( 10 ) - الأنعام / 35 - 36 .