تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

الحكمة الأولى

تثبيت فؤاد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وتقوية قلبه ، وذلك من وجوه خمسة ؛ الوجه الأوّل : أنّ في تجدّد الوحي ، وتكرار نزول الملك به من جانب الحقّ إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، سرورا يملأ قلب الرّسول ، وغبطة تشرح صدره ، وكلاهما يتجدّد عليه بسب ما يشعر به من هذه العناية الإلهيّة ، وتعهّد مولاه إيّاه في كلّ نوبة من نوبات هذا النّزول . الوجه الثّاني : أنّ في التّنجيم تيسيرا عليه من اللّه في حفظه وفهمه ، ومعرفة أحكامه وحكمه ، وذلك مطمئنّ له على وعي ما يوحى إليه حفظا وفهما وأحكاما وحكما ، كما أنّ فيه تقوية لنفسه الشّريفة على ضبط ذلك كلّه . الوجه الثّالث : أنّ في كلّ نوبة من نوبات هذا النّزول المنجّم معجزة جديدا غالبا ؛ حيث تحدّاهم كلّ مرّة أن يأتوا بمثل نوبة من نوب التّنزيل ، فظهر عجزهم عن المعارضة ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، ولا شكّ أنّ المعجزة تشدّ أزره وترهف عزمه ، باعتبارها مؤيّدة له ولحزبه ، خاذلة لأعدائه ولخصمه . الوجه الرّابع : أنّ في تأييد حقّه ودحض باطل عدوه - المرّة بعد الأخرى - تكرارا للذّة فوزه وفلجه بالحقّ والصّواب . وشهوده لضحايا الباطل في كلّ مهبط للوحي والكتاب . وإن كلّ ذلك إلّا مشجّع للنّفس مقوّ للقلب والفؤاد . والفرق بين هذا الوجه والّذي قبله هو الفرق بين الشّيء وأثره ، أو الملزوم ولازمه ، فالمعجزة من حيث أنّها قوّة للرّسول ومؤيّدة له مطمئنّة له ومثبّتة لفؤاده ، بقطع النّظر عن أثر انتصاره وهزيمة خصمه بها . ثمّ إنّ هذا الأثر العظيم وحده مطمئنّ لقلبه الكريم ومثبّت لفؤاده أيضا ، أشبه شيء بالسّلاح ، وجوده في يد الإنسان مطمئنّ له ولو لم يستعمله في خصمه ، ثمّ انتصار الإنسان وهزيمة خصمه به إذا أعمله فيه مطمئنّ للفؤاد مريح للقلب مرّة أخرى . الوجه الخامس : تعهّد اللّه إيّاه عند اشتداد الخصام بينه وبين أعدائه بما يهوّن عليه هذه الشّدائد . ولا ريب أنّ تلك الشّدائد كانت تحدث في أوقات متعدّدة ، فلا جرم كانت التّسلية تحدث هي الأخرى في مرّات متكافئة . فكلّما أحرجه خصمه سلّاه ربّه . وتجيء