الفصل السّابع والأربعون نصّ سيّد قطب ( م : 1385 ه ) في تفسيره : « في ظلال القرآن »
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . . .
الدّخان / 3
واللّيلة المباركة الّتي أنزل فيها القرآن هي - واللّه أعلم - اللّيلة الّتي بدأ فيها نزوله ، وهي إحدى ليالي رمضان الّذي قيل فيه
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » ، والقرآن لم ينزل كلّه في تلك اللّيلة ، كما أنّه لم ينزل كلّه في رمضان ، ولكنّه بدأ يتّصل بهذه الأرض ، وكانت هذه اللّيلة موعد هذا الاتّصال المبارك ، وهذا يكفي في تفسير إنزاله في اللّيلة المباركة .
وإنّها لمباركة حقّا تلك اللّيلة الّتي يفتح فيها ذلك الفتح على البشريّة ، والّتي يبدأ فيها استقرار هذا المنهج الإلهيّ في حياة البشر ، والّتي يتّصل فيها النّاس بالنّواميس الكونيّة الكبرى مترجمة في هذا القرآن ترجمة يسيرة ، تستجيب لها الفطرة وتلبّيها في هوادة ، وتقيم على أساسها عالما إنسانيّا مستقرّا على قواعد الفطرة واستجاباتها ، متناسقا مع الكون الّذي يعيش فيه ، طاهرا نظيفا كريما بلا تعمّل ولا تكلّف ، يعيش فيه الإنسان على الأرض موصولا بالسّماء في كلّ حين .
ولقد عاش الّذين أنزل القرآن لهم أوّل مرّة فترة عجيبة في كنف السّماء ، موصولين
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 .