الفصل السّادس والأربعون نصّ المراغي في « تفسيره »
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .
الفرقان / 32
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
، أي وقال اليهود : هلا أنزل القرآن على محمّد دفعة واحدة كما أنزلت الكتب السّالفة على الأنبياء كذلك . وهذا زعم باطل ، ودعوى داحضة ، فإنّ هذه الكتب نزلت متفرّقة ، فقد أنزلت التّوراة منجّمة في ثماني عشرة سنة كما تدلّ على ذلك نصوص التّوراة ، وليس هناك دليل قاطع على خلاف ذلك من كتاب أو سنّة كما نزل القرآن ، لكنّهم معاندون أو جاهلون لا يدرون كيف نزلت كتب اللّه على أنبيائه ، وهو اعتراض بما لا طائل تحته ، لأنّ الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو متفرّقا .
فردّ اللّه عليهم ما قالوا ، وأشار إلى السّبب الّذي لأجله نزل منجّما فقال :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
أي أنزلناه كذلك لنقوّي قلبك به بإعادته وحفظه كما قال :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا .
وخلاصة تلك الفوائد : . . . [ وذكر ما تقدّم نحوه عن الفخر الرّازيّ ، ثمّ قال : ]
إنّ بعض أحكام الشّريعة جاء في بدء التّنزيل وفق حال القوم الّذين أنزلت عليهم ، وبحسب العادات الّتي كانوا يألفونها ، فلمّا أضاء اللّه بصائرهم بهدى رسوله تغيّرت بعض