تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وليتلقّ الوحي كاملا ، فيجده في صدره منقوشا ثابتا ، وهكذا كان فأمّا هذا التّعليم فقد ثبت في موضعه حيث نزل ، أليس من قول اللّه تعالى ؟ وقول اللّه ثابت في أيّ غرض كان ؟ ولأيّ أمر أراد ؟ وهذه كلمة من كلماته تثبت في صلب الكتاب شأنها شأن بقيّة الكتاب ، ودلالة إثبات هذه الآيات في موضعها هذا من السّورة دلالة عميقة موحية على حقيقة لطيفة في شأن كلّ كلمات اللّه في أيّ اتّجاه ، وفي شأن هذا القرآن وتضمّنه لكلّ كلمات اللّه الّتي أوحي بها إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم لم يخرم منها حرف ، ولم تند منها عبارة ، فهو الحقّ والصّدق والتّحرّج والوقار ! ثمّ تجيء الآيات الأربع الخاصّة بتوجيه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم في شأن الوحي وتلقّي هذا القرآن
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .
وبالإضافة إلى ما قلناه في مقدّمة السّورة عن هذه الآيات ، فإنّ الإيحاء الّذي تتركه في النّفس هو تكفّل اللّه المطلق بشأن هذا القرآن ، وحيا وحفظا وجمعا وبيانا ، وإسناده إليه سبحانه وتعالى بكليّته . ليس للرّسول صلّى اللّه عليه وسلم من أمره إلّا حمله وتبليغه ، ثمّ لهفة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم وشدّة حرصه على استيعاب ما يوحى إليه ، وأخذه مأخذ الجدّ الخالص ، وخشيته أن ينسى منه عبارة أو كلمة ، ممّا كان يدعوه إلى متابعة جبريل عليه السّلام في التّلاوة آية آية وكلمة كلمة ، يستوثق منها أنّ شيئا لم يفته ، ويتثبّت من حفظه له فيما بعد ! . وتسجيل هذا الحادث في القرآن المتلوّ له قيمته في تعميق هذه الإيحاءات الّتي ذكرناها هنا وفي مقدّمة السّورة بهذا الخصوص . ثمّ يمضي سياق السّورة في عرض مشاهد القيامة وما يكون فيها من شأن النّفس اللّوّامة . فيذكّرهم بحقيقة نفوسهم وما يعتلج فيها من حبّ للدّنيا وانشغال ، ومن إهمال للآخرة وقلّة احتفال ، ويواجههم بموقفهم في الآخرة بعد هذا وما ينتهي إليه حالهم فيها . ويعرض لهم هذا الموقف في مشهد حيّ قويّ الإيحاء عميق الإيقاع :
كَلَّا * بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
« 1 » .
هامش
( 1 ) - القيامة / 20 - 25 .