أحوالهم واستعدّت أنفسهم لتشريع يزيدهم طهرا على طهر ، ويذهب عنهم رجس الجاهليّة الّذي كانوا فيه ، فجاء ذلك التّشريع الجديد الكامل المناسب لتلك الحال الجديدة ، ولو نزل القرآن جملة لم يتسنّ شيء من هذا .
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
، أي أنزلناه عليك هكذا على مهل ، وقرأناه بلسان جبريل شيئا فشيئا في ثلاث وعشرين سنة . ( 19 : 12 - 13 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . . .
القدر / 1
« تقدمة تبيّن ميقات » أشار الكتاب الكريم إلى زمان نزول القرآن على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في أربعة مواضع من كتابه الكريم ، « والقرآن يفسّر بعضه بعضا » :
( 1 ) في سورة القدر : 1
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .
( 2 ) في سورة الدّخان : 1 - 6
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
( 3 ) في سورة البقرة : 185
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ .
( 4 ) في سورة الأنفال : 41
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
فآية القدر صريحة في أنّ إنزال القرآن كان في ليلة القدر ، وآية الدّخان تؤكّد ذلك وتبيّن أنّ النّزول كان في ليلة مباركة ، وآية البقرة ترشد إلى أنّ نزول القرآن كان في شهر رمضان ، وآية الأنفال تدلّ على أنّ إنزال القرآن على رسوله كان في ليلة اليوم المماثل ليوم التقاء الجمعين في غزوة بدر ، الّتي فرّق اللّه فيها بين الحقّ والباطل ، ونصر حزب الرّحمن على حزب الشّيطان ، ومن ذلك يتّضح أنّ هذه اللّيلة هي ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان .