تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

الفصل الخامس والأربعون نصّ النّهاونديّ ( م : 1371 ه ) في تفسيره : « نفحات الرّحمن »

في بيان سرّ نزول القرآن جملة إلى البيت المعمور في ليلة القدر

قد اتّفقت الأمّة من الخاصّة والعامّة ، وتظافرت بل تواترت نصوصهم على أنّ الكتاب العزيز نزل أوّلا في ليلة القدر ومجموعا من اللّوح المحفوظ إلى البيت المعمور الّذي يكون في السّماء الرّابعة ، أو إلى بيت العزّة في سماء الدّنيا إلى السّفرة الكرام البررة ، ثمّ نزل به جبرئيل نجوما على خاتم النّبيين صلّى اللّه عليه وآله في مدّة عشرين أو ثلاث عشرين أو خمس وعشرين سنة ، على حسب اختلاف العلماء في مدّة إقامته صلّى اللّه عليه وآله بمكّة بعد بعثته وقبل هجرته . وقيل : في سرّ إنزاله جملة أوّلا إلى سماء الدّنيا . . . [ وذكر كما تقدّم عن أبي شامة ] . وقيل : إنّ السّرّ هو تسليمه تبارك وتعالى لهذه الأمّة ما كان أبرز لهم من الحظّ من الرّحمة الّتي استحقّوها لأجل مبعث محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك أنّ بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وآله كانت رحمة ، فلمّا خرجت الرّحمة وفتح بابها جاءت بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وبالقرآن معا ، فوضع القرآن ببيت العزّة في السّماء الدّنيا ليدخل في حدّ الدّنيا ، ووضعت النّبوّة في قلب محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وجاء جبرئيل عليه السّلام بالرّسالة ثمّ بالوحي ، كأنّه تعالى أراد أن يسلّم إلى الأمّة الرّحمة الّتي كانت