تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بالعترة في الحديث المعروف « إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي » وهو نفس القرآن الّذي جرى على لسان الرّسول والأئمّة : ، ونفسه الّذي نزل على سيّد المرسلين بواسطة الرّوح الأمين . الثّالث عشر : وجوده اللّفظيّ وكسوته الكلاميّة في ألسنة القرّاء وأفواههم . الرّابع عشر : بعثه يوم القيامة بصورته الحسنة وشفاعته لقارئيه ، كما جاء ذلك في حديث طويل برواية سعد الخفّاف نقلا عن الإمام الباقر عليه السّلام . وقد أشار العالم الجليل والأستاذ النّبيل المرحوم الشّيخ جعفر الشّوشتريّ في كتاب « الخصائص الحسينيّة » إلى بعض هذه المنازل والمقامات ، وكذا فعل العالم الجليل المتّقي الشّيخ محمّد تقي الأصفهاني المعاصر ، المعروف بآقا نجفي في كتاب « العنايات الرّضويّة » . إشارة : اعلم أنّ المراد من قول الإمام العسكريّ عليه السّلام : « إنّ روح القدس في الجنان الصّاقورة ذاق عن حدائقنا الباكورة » على ما نقله عنه في « السّابع عشر » من بحار الأنوار ، ورواية تعليم أمير المؤمنين عليه السّلام لجبرئيل عليه السّلام في عالم الأشباح والأنوار ، ليس نزول جبرئيل على خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ، ونزول الكتاب عليه ، بل هو تلقّيه من باطن محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وإنزال القرآن على ظاهره ، وهذا شرف لجبرئيل ، وليس افتقار النّبيّ واحتياجه إليه . ولنعم ما قال في هذا المقام بعض الأعلام ، وحريّ بنا أن ننقل كلامه تشييدا للمرام ، قال : اعلم أنّ نزول جبرئيل على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله إنّما كان على حسب الحكمة البالغة الرّبانيّة ، ولعلّه من جهة تشرّف جبرئيل بهذه الخدمة ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله معدن الرّحمة الواسعة ، وهو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، وهذا تفضّل من اللّه ورسوله بالنّسبة إلى جبرائيل ، لا من جهة افتقار الرّسول صلّى اللّه عليه وآله في تعلّمه الوحي إلى جبرئيل ، أو جهله بالقرآن قبل نزول جبرئيل عليه ، بل كان عالما بذلك من أوّل الخلقة وقبل أن يخلق جبرئيل . فقوله تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 1 » معناه أعطاه العلم ، ولا يلزمه نسبة الجهل إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله . إلى آخر ما قال من هذا النّمط من المقال « 2 » . ( ص 433 - 435 )
هامش
( 1 ) - النّجم / 5 . ( 2 ) - وفي بعض هذا الكلام نظر من أجل أنّه لا يوافق ظاهر القرآن .