تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وله وجود إجماليّ قبل التّفصيل . لعلّ إليه الإشارة بقوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
« 1 » وهو الأصل ، والباقي تنزّلاته ومراتبه وشؤونه بمنزلة أصل الشّجرة بالنّسبة إلى ساقه وأعضائه . ولعلّ إلى هذه المقامات الإشارة بإطلاق الإنزال والتّنزيل على القرآن في مواضع كثيرة . ثمّ إنّ له صعودا أيضا ، فإنّ القرآن اللّفظيّ الصّادر عنّا يتمثّل بمثال ويتشكّل بصورة جوهريّ في عالم أرفع من هذا العالم على ما تحقّق وثبت في محلّه بالآيات والأخبار الكثيرة الواردة في الموارد الكثيرة ، المعتضدة بالاستبصارات العقليّة وغيرها ، من أنّ الأعمال الحسنة والسّيّئة تتجسّم وتتمثّل وتبقى في عالم البرزخ مع الميّت ، وقراءة القرآن منها ، بل من أولى أفرادها بهذا الحكم ، وكتابة القرآن عمل يتجسّم كذلك . وحينئذ يتحقّق في القرآن قوسان ؛ قوس نزول ينتهي إلى وجوده اللّفظيّ والكتبيّ الواقع في هذه النّشأة ، وقوس صعود واقع في عالم البرزخ ، كما هو الحال في حقيقة الإنسان . ثمّ إنّ حقيقة القرآن ليس مقصورا على عالم الألفاظ والنّقوش الواقعة في عالم الملك والملكوت ، بل مداليل الكلمات القرآنيّة أحقّ بالدّخول في حقيقة القرآن منها ، ولها وجود في عالمها المعنويّة ، فهي أيضا يصحّ أن تعدّ مقاما آخر له ، ومراتبه المتعدّدة تنتهي إلى حقيقة الاسم الإلهيّ ، الّذي هو المبدأ للقرآن . ويشبه أن يكون هو حقيقة اسم الهاديّ والنّور الّذي ربّما أطلق اسمه على القرآن في مواضع . ( 160 - 161 )
هامش
( 1 ) - هود / 1 .