تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
في ليلة القدر :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
يقول : ينزل فيها كلّ أمر حكيم ، والمحكم ليس بشيئين ، إنّما هو شيء واحد ، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم اللّه عزّ وجلّ ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب ، فقد حكم بحكم الطّاغوت . إنّه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأمور سنة سنة ، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفي أمر النّاس بكذا وكذا ، وإنّه ليحدث لأولي الأمر سوى ذلك كلّ يوم علم اللّه الخاصّ ، والمكنون العجيب المخزون ، مثل ما ينزل في تلك اللّيلة من الأمر ، ثمّ قرأ
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
« 1 » . ( 147 - 152 )

مراتب وجود القرآن في النّزول والصّعود

أقول : يمكن أن يقال : القرآن له وجود كتبي بين الدّفّتين ، ووجود لفظيّ للقارئ منّا ومن المعصومين : ومن الملائكة كجبرئيل عليه السّلام ، ووجود علميّ في لوح النّفس مكتسب من المرتبتين الأوليين ، ووجود علميّ من إلقاء الرّوح الّذي في عالم الأمر إيّاه في القلب بأمر اللّه سبحانه ؛ كما لعلّه يرشد إليه قوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ .
« 2 » أو من انتقاش الألفاظ الغيبيّة في لوح القلب عند مواجهته لها ومقابلته إيّاه . ولعلّه يومئ إليه قوله تعالى
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ .
« 3 » ووجود غيبيّ كتبي في لوح غيبي هو المبدأ لهذه النّقوش الواقعة في لوح القلب ، وبه يصير القلب مصحفا لوجه أوراقه وتلك النّقوش كتابته . ولعلّ إليه الإشارة بقوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ .
« 4 » ووجود لفظيّ غيبيّ هو كلام اللّه سبحانه ، الّذي أوجده وأسمعه من شاء من عباده من الملك والنّبيّ . ولعلّ إليه الإشارة بقوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : باب في شأنإِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِوتفسيرها : 248 ، ح 3 ؛ والصّافيّ 2 : 540 . والآية الأخيرة ، لقمان / 27 . ( 2 ) - الشّعراء / 193 - 194 . ( 3 ) - العنكبوت / 49 . ( 4 ) - الواقعة / 77 - 79 . ( 5 ) - الزّمر / 23 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 308 | السيد علي الموسوي الدارابي