الإمام : ولم يصحّ من هذه الأقوال والرّوايات شئ « 1 » ، وإنّما هي حواش أضافوها لتعظيم رمضان ، ولا حاجة لنا بها ؛ إذ يكفينا أنّ اللّه تعالى انزل فيه هدايتنا ، وجعله من شعائر ديننا ومواسم عبادتنا ، ولم يقل تعالى إنّه أنزل القرآن جملة واحدة في رمضان ، ولا أنّه أنزله من اللّوح المحفوظ إلى سماء الدّنيا ، بل قال بعد إنزاله
هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
فهو محفوظ في لوح بعد نزوله قطعا . وأمّا اللّوح المحفوظ الّذي ذكروا أنّه فوق السّماوات السّبع ، وأنّ مساحته كذا ، وأنّه كتب فيه كلّ ما علم اللّه تعالى ، فلا ذكر له في القرآن .
وهو من عالم الغيب ، فالإيمان به إيمان بالغيب ، يجب أن يوقف فيه عند النّصوص الثّابتة بلا زيادة ولا نقص ولا تفصيل ، وليس عندنا في هذا المقام نصّ يجب الإيمان به .
( 2 : 161 - 162 )
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . .
آل عمران / 3
أي أوحي إليك هذا القرآن المكتوب بالتّدريج متّصفا بالحقّ ملتبسا به ، وإنّما عبّر عن الوحي بالتّنزيل وبالإنزال ، كما في آيات أخرى ؛ للإشعار بعلوّ مرتبة الموحي على الموحى إليه . ويصحّ التّعبير بالإنزال عن كلّ عطاء منه تعالى كما قال :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
وأمّا التّدريج فقد استفيد من صيغة التّنزيل ، وكذلك كان ، فقد نزل القرآن نجوما متفرّقة بحسب الأحوال والوقائع . ( 3 : 155 )
هامش
( 1 ) - حديث واثلة مرفوعا عند أحمد وابن جرير وغيرهما ، وهو غير صحيح .