تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ليلة القدر على ما يستفاد من الأخبار المستفيضة « 1 » لزم منه أن يكون الآيات الّتي نزل في كلّ سنة ثابتة متعيّنة في ليلة القدر الّتي تقع في تلك السّنة . وبهذا يصحّ القول بأنّ القرآن نزل في ليلة القدر وفي شهر رمضان ؛ لأنّها فيه على ما يستفاد من المستفيضة المعتضدة بالكتاب « 2 » ، لكنّ الظّاهر من تنكير اللّيلة الآية الثّالثة ورواية حفص المتقدّمة ، وذكر عليّ بن إبراهيم في تفسيره « 3 » مضمون « 4 » هذا الجزء منه ، أعني قوله « نزل القرآن جملة واحدة » الخ ، من دون إسناد إلى الإمام عليه السّلام ، لكنّ الظّاهر من حاله أخذه من رواياتهم ، مع ما يشعر به سائر الرّوايات ، أنّ القرآن نزل في ليلة واحدة جملة ، وحينئذ فيمكن أن يقال : إنّ القرآن إنّما قرّر وثبت كلّا تبعا لتقدير النّبوّة والرّسالة ؛ لأنّه لمّا قدّر الرّسالة والإنذار قدّر المرسل به والمنذر به ، لأنّه من متعلّقاته . ولمّا كان إعطاء منصب الرّسالة دفعيّا ، لزم منه تعيّن المرسل به ، كما إذا قدّر وعيّن السّبب في آخر السّنة ؛ بحيث لا ينفكّ عن تفرّع مسبّبه عليه ، ترتّب عليه تقدير المسبّب في أوّل السّنة الآتية .

مراتب نزول القرآن

والّذي يقتضيه النّظر الدّقيق أنّ توقيت التّقديرات بليلة القدر إنّما هو في بعض المراتب النّازلة من مراتب القضاء والقدر ، وفوقه مراتب أخرى ، إلى أن ينتهي إلى اللّوح المحفوظ الّذي رقّم فيه جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق العالم . ويشبه أن يكون هو أمّ الكتاب « 5 » ، الّتي يتولّد منها أحكام القضاء مرتبة بعد مرتبة ، إلى أن ينتهي إلى تفصيل أحكام كلّ سنة في ليلة القدر منها .
هامش
( 1 ) كما في الخبر الأخير وسائر الأخبار الّتي أوردها الأعلام في كتبهم ، وقد جمعها المجلسيّ ( رض ) في البحار 97 ، باب ليلة القدر وفضلها ، فراجع . ( 2 ) - مراده ( ره ) الرّوايات الكثيرة المتواترة المنقولة في كتب الأخبار ، منها ما ذكره المجلسيّ ( ره ) في البحار 97 ، باب ليلة القدر وفضلها . وهي معتضدة بقوله تعالى :شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ .( 3 ) القمّيّ 1 ، : 66 . ( 4 ) في عبارة المؤلّف ( قدس سرّه ) هنا تشويش ، وعبارته هي : « وذكر مضمون هذا الجزء منه ، أعني قوله « نزل القرآن جملة واحدة - الخ » عليّ بن إبراهيم في تفسيره . ( 5 ) - لقد ذهب إليه جمهور المفسّرين .