الفصل الحادي والأربعون نصّ السّيّد رشيد رضا ( م : 1354 ه ) في تفسيره : « المنار »
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
البقرة / 185
وأمّا معنى إنزال القرآن في رمضان مع أنّ المعروف باليقين أنّ القرآن نزل منجّما متفرّقا في مدّة البعثة كلّها ، فهو أنّ ابتداء نزوله كان في رمضان ، وذلك في ليلة منه ، سمّيت ليلة القدر ، أي الشّرف ، واللّيلة المباركة ، كما في آيات أخرى ، وهذا المعنى ظاهر لا إشكال فيه ، على أنّ لفظ القرآن يطلق على هذا الكتاب كلّه ، ويطلق على بعضه . وقد ظنّ الّذين تصدّوا للتّفسير منذ عصر الرّواية أنّ الآية مشكلة ، ورووا في حلّ الإشكال أنّ القرآن نزل في ليلة القدر من رمضان إلى سماء الدّنيا وكان في اللّوح المحفوظ فوق سبع سماوات ، ثمّ نزل على النّبيّ منجّما بالتّدريج ، وظاهر قولهم هذا أنّه لم ينزل على النّبيّ في رمضان منه شئ ، خلافا لظاهر الآيات ، ولا تظهر المنّة علينا ولا الحكمة في جعل رمضان شهر الصّوم على قولهم هذا ؛ لأنّ وجود القرآن في سماء الدّنيا كوجوده في غيرها من السّماوات أو اللّوح المحفوظ ، من حيث أنّه لم يكن هداية لنا ، ولا تظهر لنا فائدة في هذا الإنزال ولا في الإخبار به ، وقد زادوا على هذا روايات في كون جميع الكتب السّماويّة أنزلت في رمضان ، كما قالوا : إنّ الأمم السّابقة كلّفت صيام رمضان ، قال الأستاذ