وعشرين أو خمس وعشرين . وكان ينزل في كلّ ليلة ما يقدّر اللّه تعالى إنزاله في كلّ السّنة ، ثمّ ينزّله سبحانه منجّما في جميع السّنة ، وهذا القول ذكره الإمام احتمالا ، ونقله القرطبيّ كما قال ابن كثير عن مقاتل ، لكنّه ممّا لا يعوّل عليه . والصّحيح المعتمد عليه كما قال ابن حجر في شرح البخاريّ : إنّه أنزل جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا ، بل حكى بعضهم : الإجماع عليه . نعم ، لا يبعد القول بأنّ السّفرة هناك نجّموه لجبريل عليه السّلام في اللّيالي المذكورة .
وأجاب السيّد عيسى الصّفويّ : بأنّه لا محذور في ذلك بناء على جواز مثل أتكلّم مخبرا به عن التّكلّم بقولك : أتكلّم ، وفي ذلك اختلاف بين الدّوانيّ وغيره ، ذكره في رسالته الّتي ألّفها في الجواب عن مسألة الحذر الأصمّ . أو يقال : يرجع الضّمير للقرآن باعتبار جملته وقطع النّظر عن أجزائه ، فيخبر عن الجملة بإنّا أنزلناه ، وإن كان من جملته
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
المندرج في جملته ممّن غير نظير له بخصوصه ، وقد ذكروا أنّ الجزء من حيث هو مستقلّ مغاير له من حيث هو في ضمن الكلّ .
وفي الإتقان عن أبي شامة : فإن قلت :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
إن لم يكن من جملة القرآن الّذي نزل جملة ، فما نزل جملة ؟ وإن كان من الجملة فما وجه هذه العبارة ؟
قلت : لها وجهان ؛ أحدهما : أن يكون المعنى إنّا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر ، وقضينا به وقدّرناه في الأزل . والثّاني : أنّ لفظ
أَنْزَلْناهُ
ماض ومعناه على الاستقبال ، أي ننزّله جملة في ليلة القدر ، انتهى .
ولم يظهر لي في كلا وجهيه رحمه اللّه تعالى شامّة حسن ، فأجّل في ذلك نظرا ، فلعلّك ترى . وقيل : المعنى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
في فضل ليلة القدر أو في شأنها وحقّها فالكلام على تقدير مضاف ، أو الظّرفية مجازيّة كما في قول عمر : خشيت أن ينزّل فيّ قرآن ، وقول عائشة لأنا أحقر في نفسي من أن ينزّل فيّ قرآن ، وجعل بعضهم « في » في ذلك للسّببيّة ، والضّمير قيل للقرآن بالمعنى الدّائر بين الكلّ والجزء .
وقيل : بمعنى السّورة ، ولا يأباه كون
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
فيها لما مرّ آنفا لا حاجة إلى أن يقال : المراد بها ما عدا
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .