كما تقدّم عن السّيوطيّ ، فقال : ]
وأيّد هذا القول بأنّ الضّمير في قوله تعالى بعد :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ
يعود حينئذ على ما يفهم من مواقع النّجوم حتّى يكاد يعدّ كالمذكور صريحا ، ولا يحتاج إلى أن يقال : يفسّره السّياق ، كما في سائر الأقوال ، ووجه التّخصيص أظهر من أن يخفى . ولعلّ الكلام عليه من باب : وثناياك إنّها إغريض .
وقرأ ابن عبّاس وأهل المدينة وحمزة والكسائيّ « بموقع » مفردا مرادا به الجمع .
( 27 : 153 )
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
عبس / 13 - 14
( في صحف ) متعلّق بمضمر هو صفة لتذكرة أو خبر ثان ؛ لأنّ أيّ كائنة أو مثبتة في صحف ، والمراد بها الصّحف المنتسخة من اللّوح المحفوظ . وعن ابن عبّاس : هي اللّوح نفسه ، وهو غير ظاهر . وقيل : الصّحف المنزّلة على الأنبياء : كقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
« 1 » ، وقيل : صحف المسلمين ، على أنّه إخبار بالغيب ، فإنّ القرآن بمكّة لم يكن في الصّحف ، وإنّما كان متفرّقا في الدّفاف والجريد ونحوهما ، وأوّل ما جمع في صحيفة في عهد أبي بكر الصّديق وهو كما ترى .
مُكَرَّمَةٍ :
عند اللّه عزّ وجلّ
مَرْفُوعَةٍ
، أي في السّماء السّابعة ، كما قال يحيى بن سلّام ، أو مرفوعة القدر كما قيل .
مُطَهَّرَةٍ :
منزّهة عن مساس أيدي الشّياطين أو عن كلّ دنس ، على ما روي عن الحسن ، وقيل : عن الشّبه والتّناقص . والأوّل قيل : مأخوذ من مقابلته بقوله تعالى :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ،
أي كتبة من الملائكة : ، كما قال مجاهد وجماعة ، فإنّهم ينسخون الكتب من اللّوح ، وهو جمع سافر ، أي كاتب ، والمصدر السّفر كالضّرب .
وعن ابن عبّاس : هم الملائكة المتوسّطون بين اللّه تعالى وأنبيائه : . على أنّه جمع سافر أيضا بمعنى سفير ، أي رسول وواسطة ، والمشهور في مصدره بهذا المعني السّفارة بكسر السّين وفتحها ، وجاء فيه السّفر أيضا كما في القاموس .
هامش
( 1 ) - الشّعراء / 196 .