وقيل : هم الأنبياء عليهم السّلام لأنّهم سفراء بين اللّه تعالى والأمّة ، أو لأنّهم يكتبون الوحي .
ولا يخفى بعده ، فإنّ الأنبياء عليهم السّلام وظيفتهم التّلقّي من الوحي ، لا الكتب لما يوحى على أنّ خاتمهم صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن يكتب القرآن ، بل لم يكتب أصلا على ما هو الشّائع ، وقد مرّ تحقيقه .
وكذا وظيفتهم إرشاد الأمّة بالأمر والنّهي وتعليم الشّرائع والأحكام لا مجرّد السّفارة إليهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن وهب بن منبّه : أنّهم أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، قيل :
لأنّهم سفراء ووسائط بينه عليه الصّلاة والسّلام وبين سائر الأمّة ، وقيل : لأنّ بعضهم يسفر إلى بعض في الخير والتّعليم والتّعلّم ، وفي رواية عن قتادة : أنّهم القرّاء . وكأنّ القولين ليس بالمعوّل عليه ، وقد قالوا هذه اللّفظة مختصّة بالملائكة : لا تكاد تطلق على غيرهم وإن جاز الإطلاق بحسب اللّغة ، ومادّتها موضوعة بجميع تراكيبها ؛ لما يتضمّن الكشف ، كسفرت المرأة ، إذا كشفت القناع عن وجهها . والباء قيل : متعلّقة بمطهّرة ، وقيل : بمضمر ، هو صفة أخرى لصحف . . . ( 30 : 42 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . . .
القدر / 1 - 3
الضّمير عند الجمهور للقرآن ، وادّعى الإمام فيه إجماع المفسّرين ، وكأنّه لم يعتدّ بقول من قال منهم برجوعه لجبريل عليه السّلام أو غيره لضعفه . قالوا : وفي التّعبير عنه بضمير الغائب مع عدم تقدّم ذكره تعظيم له ، أي تعظيم لما أنّه يشعر بأنّه لعلوّ شأنه كأنّه حاضر عند كلّ أحد ، فهو في قوّة المذكور ، وكذا في إسناد إنزاله إلى نون العظمة مرّتين وتأكيد الجملة . وأشار الزّمخشريّ إلى إفادة الجملة اختصاص الإنزال به سبحانه بناء على أنّها من باب ، أنا سعيت في حاجتك ، ممّا قدّم فيه الفاعل المعنويّ على الفعل . وتعقّب بأنّ ما ذكروه في الضّمير المنفصل دون المتّصل كما في اسم « إنّ » هنا . نعم ، الاختصاص يفهم من سياق الكلام ، وفيه أنّهم لم يصرّحوا باشتراط ما ذكر . وكذا في تفخيم وقت إنزاله بقوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؛
لما فيه من الدّلالة . على أنّ علوّها خارج عن دائرة دراية الخلق ، لا يعلم ذلك ولا يعلم به إلّا علّام الغيوب ، كما يشعر به قوله سبحانه :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
، فإنّ [ هذا ] بيان إجماليّ لشأنها أثر تشويقه عليه الصّلاة والسّلام