تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

الفصل التّاسع والثّلاثون نصّ البروجرديّ ( م : 1277 ه ) في تفسيره : « الصّراط المستقيم »

الإنزال والتّنزيل والفرق بينهما

قد سبق جملة من الكلام في تحقيق معنى التّنزيل والوحي والإلهام ، والّذي ينبغي ذكره في المقام أنّ القرآن تارة قد وصف بالإنزال وأخرى بالتّنزيل ، وهما وإن اشتركا في الحلول من عال إلى أسفل ، بل قال في القاموس : نزّله تنزيلا ، وأنزله إنزالا ومنزلا كمجمل ، واستنزله بمعنى ، إلّا أنّه قد يفرّق بين الأمرين باختصاص الأوّل بإحداث الفعل من غير تكثّر ، بأن كان النّزول دفعة واحدة ، والثّاني بإحداثه على وجه التّكثير والتّدريج ، ولعلّه لما في معنى التّفعيل من الإشعار على تكثير الفعل أو الفاعل أو المفعول ، والمقام من الأوّل ؛ حيث أنّه قد أنزل إلى السّماء الدّنيا ، وإلى البيت المعمور في ليلة القدر ، ثمّ أنزل منجّما مفرّقا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة ، أو في عشرين سنة . بل يستفاد ذلك أيضا من قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 1 » وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » ، بل من
هامش
( 1 ) - الدّخان / 3 . ( 2 ) - القدر / 1 .