قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » . سيّما بعد ملاحظة الأخبار الواردة في تفسيرها حسبما تسمع إنشاء اللّه تفصيل الكلام فيها . وفي قوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » ، وغيره ممّا يدلّ على الأمرين ، ولذا جاء بالفعل في الثّلاثة على صيغة الإفعال ، والرّابعة على صيغة التّفعيل . بل نبّه سبحانه بجعله فرقانا بعد كونه قرآنا مجتمعا في النّزول ، أو في صقع وجوده . وبالجملة هذا الفرق بين الفعلين وإن لم ينبّه عليه جمهور أهل اللّغة إلّا أنّه لا بأس بعد مساعدة الأخبار ودلالتها على قسمي النّزول . ومناسبة الإطلاق لهما في خصوص الموارد .
[ ثمّ ذكر رواية حفص بن غياث ورواية أبي بصير كما تقدّم عن الكلينيّ ، فقال : ]
وعن بعض نسخ الفقيه : الفرقان بدل القرآن ، ولا باس به ، فإنّ الأوّل باعتبار النّزول الأوّل الجمعيّ . والأخير باعتبار ما يؤوّل إليه من النّزول المنجّم التّفريقيّ .
وفيهما عن حمران بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 3 » . . . [ وذكر كما تقدّم عن الكلينيّ ، ثمّ نقل رواية القميّ عن الإمام الباقر عليه السّلام بحسب ما تقدّم عن الفيض الكاشانيّ ، فقال : ]
أقول : وصريح هذا الخبر كبعض ما مرّ أنّ القرآن وقد نزل جملة واحدة إلى البيت المعمور ، والأخبار وإن اختلفت في تعيين موضعه ، حيث أنّه قد ورد في العلويّ المذكور في الدّر المنثور : إنّه الضّراح « 4 » بيت فوق سبع سماوات تحت العرش ، يدخله كلّ يوم سبعون الف ملك ، ثمّ لا يعودون اليه إلى يوم القيمة « 5 » .
وفي علل ابن سنان المرويّ عن مولانا الرّضا عليه السّلام ؛ « انّه بيت في السّماء الدّنيا ، بحذاء الضّراح ، وهو بيت في الرّابعة بحذاء العرش » « 6 » .
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 .
( 2 ) - الإسراء / 106 .
( 3 ) - الدّخان / 3 .
( 4 ) - الضّراح بضمّ الضّاد بيت في السّماء الرّابعة حيال الكعبة ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك .
( 5 ) - بحار الأنوار ج 14 : 105 ط القديم عن الدّرّ المنثور .
( 6 ) - في البحار ج 14 : 104 . عن العلل : فوضع في السّماء الرّابعة بيتا بحذاء العرش يسمّى الضّراح ، ثمّ وضع في السّماء