لِنُثَبِّتَ بِهِ
لنقوّي بتفريقه
فُؤادَكَ
على حفظه وفهمه ، ولأنّ نزول نزوله بحسب الحوادث يزيده بصيرة ، ولأنّ نزول جبرئيل به حينا بعد حين يقوّي قلبه . ومنها اقتضاء النّاسخ والمنسوخ . قوله تعالى :
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
نزّلناه شيئا بعد شيء بتمهّل في نحو عشرين سنة ، أو أمرنا بترتيله أي تبيينه والتّأنّي في قراءته . ( 4 : 356 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . . .
الدّخان / 3
ليلة القدر ابتدئ فيها إنزاله ، أو أنزل فيها جملة من اللّوح إلى سماء الدّنيا ثمّ أنزله على محمّد صلّى اللّه عليه وسلم نجوما وكانت مباركة لذلك ولنزول الرّحمة وقسم النّعم وإجابة الدّعاء فيها .
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
فلذلك أنزلناه
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
محكم أوذي حكمة من الآجال والأرزاق وغيرها إلى السّنة القابلة ولذلك أنزل فيها القرآن الحكيم .
وعن الباقر والصّادق عليهما السّلام أي أنزلنا القرآن ، واللّيلة المباركة هي : ليلة القدر . وعنهما وعن الكاظم عليهم السّلام « أنزل اللّه القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ، ثمّ نزل من البيت المعمور على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في طول عشرين سنة ، فيها يفرق يعني في ليلة القدر ،
كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
أي يقدّر اللّه كلّ أمر من الحقّ والباطل وما يكون في تلك السّنة وله فيه البداء والمشيّة . . . » الخبر .
أَمْراً . . .
مِنْ عِنْدِنا
على مقتضى حكمنا .
قوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
بدل من
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
أي أنزلنا القرآن لأنّ من شأننا إرسال الرّسل بالكتب إلى عبادنا . ( 5 : 437 - 438 )
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
الأعلى / 6 - 7
سَنُقْرِئُكَ
القرآن بقراءة جبرئيل
فَلا تَنْسى
ما تقرأه ، وهذا إعجاز أيضا لكونه أمّيّا ووقوعه كما أخبر إعجاز آخر .
روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان إذا نزل عليه جبرئيل بالوحي يقرأه مخافة أن ينساه فكان لا يفرغ