تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
« 1 » . وكلام اللّه المنزل قسمان : القرآن والخبر القدسيّ . . . [ وذكر كما تقدّم عن السّيوطيّ ، ثمّ قال : ] ومن الأسرار معنى ، فكيف يقوم لفظ الغير ومعناه مقام حرف القرآن ، ثمّ إنّ اللّوح المحفوظ قلب هذا التّعيين ، ولكن قلب الإنسان ألطف منه ؛ لأنّه زبدته وأشرفه ، لأنّ القرآن نزل به الرّوح الأمين على قلب النّبيّ المختار . وهنا سؤال وهو : أنّ الملائكة بأسرهم صعقوا ليلة نزول القرآن من حضرة اللّوح المحفوظ إلى حضرة بيت العزّة ، فما وجهه ؟ والجواب : أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم عندهم من أشراط القيامة ، والقرآن كتابه ، فنزوله دلّ على قيام السّاعة ، فصعقوا هيبة منه وإجلالا لكلامه ، وحضرة وعده ووعيده . وفي بعض الأخبار : أنّ اللّه تعالى إذا تكلّم بالرّحمة تكلّم بالفارسيّة ، والمراد بالفارسيّة لسان غير العرب سريانيّا كان أو عبرانيّا ، وإذا تكلّم بالعذاب تكلّم بالعربيّة ، فلمّا سمعوا العربيّة المحمّديّة ظنّوا أنّه عقاب ، فصعقوا ، وسيأتي معنى القدر . ثمّ القرآن كلامه القديم أنزله في شهر رمضان كما قال تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 » وهذا هو البيان الأوّل ، ولم ندر نهارا أنزل فيه أم ليلا ؟ فقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 3 » ، وهذا هو البيان الثّاني ، ولم ندر أيّ ليلة هي ؟ فقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
فهذا هو البيان الثّالث الّذي هو غاية البيان . فالصّحيح أنّ اللّيلة الّتي
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 4 » وينسخ فيها أمر السّنة وتدبير الأحكام إلى مثلها هي ليلة القدر ، ولتقدير الأمور فيها سمّيت ليلة القدر . ويشهد التّنزيل لما ذكرنا ؛ إذ في أوّل الآية
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
ثمّ وصفها فقال فيها :
يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ .
هامش
( 1 ) - الفرقان / 31 . ( 2 ) - البقرة / 185 . ( 3 ) - الدّخان / 3 . ( 4 ) - الدّخان / 4 .