وبباطنه ملكوته . نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا من المتّبعين للقرآن في كلّ زمان .
( 10 : 247 - 249 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
القدر / 1
النّون للعظمة ، أو للدّلالة على الذّات مع الصّفات والأسماء ، والضّمير للقرآن ؛ لأنّ شهرته تقوم مقام تصريحه باسمه وإرجاع الضّمير إليه ، فكأنّه حاضر في جميع الأذهان ، وعظّمه بأن أسند إنزاله إلى جنابه ، مع أنّ نزوله إنّما يكون بواسطة الملك ، وهو جبرائيل على طريقة القصر بتقديم الفاعل المعنويّ ، إلّا أنّه اكتفى بذكر الأصل عن ذكر التّبع . قال في بعض التّفاسير :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
مبتدأ أو خبر في الأصل ، بمعنى نحن أنزلناه فأدخل « إنّ » للتّحقيق ، فاختير اتّصال الضّمير للتّخفيف . ومعنى صيغة الماضي إنّا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر ، وقضينا به وقدّرناه في الأزل .
ثمّ إنّ الإنزال يستعمل في الدّفعيّ ، والقرآن لم ينزّل جملة واحدة بل أنزل منجّما مفرّقا في ثلاث وعشرين سنة ، وهذه السّورة من جملة ما أنزل . وجوابه : أنّ المراد أنّ جبرائيل نزل به جملة واحدة في ليلة القدر من اللّوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا ، وأملاه على السّفرة ، أي الملائكة الكاتبين في تلك السّماء ، ثمّ كان ينزّل على النّبيّ عليه السّلام منجّما على حسب المصالح .
وكان ابتداء تنزيله أيضا في تلك اللّيلة . وفيه إشارة إلى أنّ بيت العزّة أشرف المقامات السّماويّة بعد اللّوح المحفوظ ؛ لنزول القرآن منه إليه ، ولذلك قيل : بفضل السّماء الأولى على أخواتها ؛ لأنّها مقرّ الوحي الرّبانيّ . وقيل : لشرف المكان بالمكين ، وكلّ منهما وجه ، فإنّ السّلطان إنّما ينزل على أنزه مكان ، ولو فرضنا نزوله على مسبخة لكفى نزوله هناك شرفا لها ، فالمكان الشّريف يزداد شرفا بالمكين الشّريف كما سبق في سورة البلد .
ففي نزول القرآن بالتّدريج إشارة إلى تعظيم الجناب المحمّديّ ، كما تدخل الهدايا شيئا بعد شيء على أيدي الخدّام تعظيما للمهدى إليه بعد التّسوية بينه وبين موسى عليهما السّلام بإنزاله جملة إلى بيت العزّة . وفي التّدريج أيضا تسهيل للحفظ وتثبيت لفؤاده كما قال تعالى :