تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
يتميّز بعض أجزائه عن بعض بمزيد القدر والشّرف لنفس ذواتها ، وعلى هذا فقس شرف الأمكنة ، فإنّه لعارض في ذاتها . ( 8 : 401 )

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .

القيامة / 16 - 19
لا تُحَرِّكْ بِهِ
، أي بالقرآن
لِسانَكَ
ما دام جبريل يقرأ ويلقي عليك
لِتَعْجَلَ بِهِ
، أي بأخذه ، أي لتأخذه على عجلة مخافة أن يتفلّت .
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
في صدرك بحكم الوعد ، بحيث لا يخفى عليك شيء من معانيه .
وَقُرْآنَهُ
بتقدير المضاف ، أي إثبات قراءته في لسانك بحيث تقرأه متى شئت . فالقرآن مصدر بمعنى القراءة ، كالغفران بمعنى المغفرة ، مضاف إلى مفعوله . والقراءة ضمّ الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في التّرتيل ، وليس يقال ذلك لكل جمع ؛ لا يقال : قرأت القوم ، إذا جمعتهم .
فَإِذا قَرَأْناهُ
، أي أتممنا قراءته عليك بلسان جبريل ، وإسناد القراءة إلى نون العظمة للمبالغة في إيجاب التّأنّي .
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
، أي فاشرع فيه بعد فراغ جبريل منه بلا مهلة . وقال ابن عبّاس رضى اللّه عنه : فإذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به . وقال الواسطيّ رحمه اللّه : جمعه في السّرّ وقراءته في العلانيّة .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
، أي بيان ما أشكل عليك من معانيه وأحكامه ، وسمّي ما يشرح المجمل والمبهم من الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره . وفي
ثُمَّ
دليل على أنّه يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب لا عن وقت الحاجة إلى العمل ؛ لأنّه تكليف بما لا يطاق . قال أهل التّفسير : كان عليه السّلام إذا لقّن الوحي نازع جبريل القراءة ، ولم يصبر إلى أن يتمّها ؛ مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن يفلت منه ، فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه قلبه وسمعه حتّى يقض إليه الوحي ، كما قال تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
« 1 » ، ثمّ يقضيه بالدّراسة إلى أن يرسخ فيه . وعن بعض العارفين أنّه قال : فيه إشارة إلى صحّة الأخذ عن اللّه بواسطة ، كأنّه تعالى يقول : خذه عن جبريل كأنّك ما علمته إلّا منه ، ولا تسابق بما عندك منّا من غير واسطة . وأكابر المحقّقين يسمّون هذه الجهة الّتي هي عدم الوسائط بالوجه الخاصّ ، والفلاسفة ينكرون هذا الوجه ، ويقولون :
هامش
( 1 ) - طه / 144 .