الفصل السّادس والثّلاثون نصّ البروسويّ ( م : 1137 ه ) في تفسيره : « روح البيان »
ما الحكمة في تعدّد مواطن نزول القرآن ؟
إن قلت : ما الحكمة في تعدّد مواطن نزول القرآن وتكرّر مشاهده ؛ مكّيا مدنيّا ليليّا نهاريّا سفريّا حضريّا صيفيّا شتائيّا نوميّا برزخيّا ، يعني بين اللّيل والنّهار ، أرضيّا سماويّا غاريّا ما نزل في الغار ، يعني تحت الأرض ، برزخيّا ، ما نزل بين مكّة والمدينة ، عرشيّا معراجيّا ، ما نزل ليلة المعراج آخر سورة البقرة ؟
الجواب : الحكمة في ذلك تشريف مواطن الكون كلّها بنزول الوحي الإلهيّ فيها ، وحضور الحضرة المحمّديّة عندها ، كما قيل : سرّ المعراج والإسراء به ، وسير المصطفى في مواطن الكون كلّها ، كأنّ الكون والعرش والجنان يسأل كلّ موطن بلسان الحال أن يشرّفه اللّه تعالى بقدوم قدم حبيبه ، وتكتحل أعين الأعيان والكبار بغبار نعال قدم سيّد السّادات ، ومفخر موجودات الولاة ، ما شمّ الكمون رائحة الوجود ، وما بدا من حضرة الكمون لمعة الشّهود ، كما ورد بلسان القدس « لو لاك لما خلقت الأفلاك » . ( 1 : 27 )
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . .
آل عمران / 3
فإن قلت : لم قيل : نزّل الكتاب ، وأنزل التّوراة والإنجيل ؟
قلت : لأنّ التّنزيل للتّكثير ، والقرآن نزل منجّما ، ونزل الكتابان جملة ، وذكر في آخر