تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
على جبرئيل ، وجعله أمينا عليه ؛ لئلا يتصرّف في حقائقه ، ثمّ نزل به جبرئيل كما هو على قلب محمّد عليه السّلام كما قال :
عَلى قَلْبِكَ
، أي تلاه عليك يا محمّد حتّى وعيته بقلبك . فخصّ القلب بالذّكر لأنّه محلّ الوعي والتّثبيت ، ومعدن الوحي والإلهام ، وليس شيء في وجود الإنسان يليق بالخطاب والفيض غيره ، وهو عليه السّلام مختصّ بهذه الرّتبة العليّة والكرامة السّنيّة من بين سائر الأنبياء ، فإنّ كتبهم منزلة في الألواح والصّحائف جملة واحدة على صورتهم لا على قلوبهم ، كما في التّأويلات النّجمية . قال في كشف الأسرار : الوحي إذا نزل بالمصطفى . . . [ وذكر كما تقدّم عن الميبديّ ] .
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ . . .
، ثمّ إذا انقطع ذاك ، كان يقول : فينفصم عنّي وقد وعيته . وفي « الفتاوى الزّينبيّة » : سئل عن السّيّد جبريل ، كم نزل على النّبيّ عليه السّلام ؟ أجاب : نزل عليه أربعة وعشرين ألف مرّة على المشهور ، انتهى . وفي « مشكاة الأنوار » : نزل عليه سبعة وعشرين ألف مرّة ، وعلى سائر الأنبياء لم ينزل أكثر من ثلاثة آلاف مرّة . ( 6 : 306 )

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ

الدّخان / 3
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ )
أي الكتاب المبين الّذي هو القرآن ، وهو جواب القسم .
( فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ )
هي ليلة القدر ، فإنّه تعالى أنزل القرآن في ليلة القدر من شهر رمضان من اللّوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا دفعة واحدة ، وأملاه جبريل على السّفرة ، ثمّ كان ينزّله على النّبيّ عليه السّلام نجوما ، أي متفرّقا في ثلاث وعشرين سنة . والظّاهر أنّ ابتداء تنزيله إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا كان في ليلة القدر ؛ لأنّ ليلة القدر في الحقيقة ليلة افتتاح الوصلة ، ولا بدّ في الوصلة من الكلام والخطاب . والحكمة في نزوله ليلا أنّ اللّيل زمان المناجاة ، ومهبط النّفحات ، ومشهد التّنزّلات ، ومظهر التّجلّيّات ، ومورد الكرامات ، ومحلّ الأسرار إلى حضرة الكبرياء . وفي اللّيل فراغ القلوب بذكر حضرة المحبوب ، فهو أطيب من النّهار عند المقرّبين والأبرار . ووصف اللّيلة بالبركة لما أنّ نزول القرآن مستتبع للمنافع الدّينيّة والدّنيويّة بأجمعها ، أو لما فيها من تنزّل الملائكة والرّحمة وإجابة الدّعوة ونحوها ، وإلّا فأجزاء الزّمان متشابهة بحسب ذواتها وصفاتها ، فيمتنع أن
نصوص في علوم القرآن — صفحة 276 | السيد علي الموسوي الدارابي