المقامات العالية بأمر اللّه جلّ شأنه إلى مقام آخر ، ثمّ نزل من هذا المقام تدريجا إلى الأرض ، فلا منافاة بين نزوله جملة ونزوله تدريجا .
. . . فنقول : يحتمل أن يراد بهبوط هذه الآيات هبوطها أوّل مرّة ، وهو هبوطها في ضمن الكلّ . وقوله : ( إلى الأرض ) باعتبار أنّ هذا الهبوط آيل إلى هبوطها إلى الأرض بالآخرة وسبب له في الجملة ، وحينئذ فالظّاهر من قوله : « يتلوكنّ » تلاوة مجموعها من حيث المجموع وترتّب الجزاء المذكور ، أعني قوله : « نظرت إليه . . . » على تلاوة المجموع لا على تلاوة كلّ واحدة منها ، ويحتمل أن يراد بهبوطها هبوطها مرّة ثانية إلى الأرض ، وظاهر أنّ هذا الهبوط كان تدريجيّا وأنّ هبوط هذه الآيات لم يكن دفعة واحدة ، ولم ينقل أحد حينئذ ، فالظّاهر أنّ الجزاء المذكور يترتّب على تلاوة كلّ واحدة على حدة ، إذ الظّاهر حينئذ أنّ زمان تعلّق كلّ واحدة بالعرش غير زمان تعلّق الأخرى به ، وكذلك الوحي إليها بذلك الجزاء غير الوحي إلى الأخرى به ، فليتأمّل . ( 11 : 48 )
قوله : « وإنّما أنزل القرآن في عشرين سنة » الغرض منه بيان طول زمان النّزول لا تحديد زمانه بحسب الواقع ، أو أهمل ذكر الكسر بحسب المتعارف ، وإلّا فهو أنزل في ثلاث وعشرين سنة .
قوله : « وأنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان » هذا مع قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » دليل واضح على أنّ ليلة القدر ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، ويدلّ عليه روايات أخر . ( 11 : 62 )
هامش
( 1 ) - القدر / 1 .